والمدقق الفهامة ، الطود الشامخ ، العلم الباذخ ، عظيم الشان ، فقيه الزمان ، بالدليل والبرهان .
ولد بمكة في رمضان سنة 1244 ه - ، وحفظ القرآن المجيد بحسن التجويد ، ثم جدّ واجتهد واشتغل بتحصيل العلوم ، وأخذ عن جماعة من العلماء الأفاضل ، واعتنى بالقواعد وأصول المسائل ، وبرع في التفسير والفقه وغيرها ، ففاق أقرانه بجدّه واجتهاده وتحرّيه وانتقاده ، إلى حفظ متين وسلوك طريق الأقدمين ، فأخذ بمكة عن العلماء ، منهم : الشيخ حسين بن إبراهيم المالكي الأزهري المكي ، مفتي المالكية بها ، والشيخ أحمد الدمياطي ، والسيد أحمد النحراوي ، والشيخ عبد الغني الدمياطي ، وانتفع بهم ، وأجازوه بسائر مروياتهم .
ولازم الشيخ عبد الحميد الداغستاني ملازمة [ تامة ] « 1 » ، فقرأ عليه كثيرا ، وأجازه إجازة عامة بسائر ما تجوز له روايته .
وأخذ عن الوافدين إليها ؛ كالشيخ أحمد منّة اللّه المالكي تلميذ الأمير الكبير ، والسيد محمد القاوقجي الحسني .
ورحل إلى مصر فأخذ عن الشيخ مصطفى المبلط ، والشيخ إبراهيم السقاء ، وأجازاه .
وحين زيارته للمدينة أخذ عن الشيخ عبد الغني المدني النقشبندي ، قرأ عليه في الحديث فأجازه بجميع مروياته .
وتصدر للتدريس بالمسجد الحرام ، وانتفع به الأنام ، وارتفع ذكره وطار صيته . وكان آية في الحفظ وحسن التعبير ، متمكنا في الفقه وكذا في التفسير ، حضرت عنده في « تفسير الجلالين » بعد المغرب بالمسجد الحرام مدة ،
هامش
( 1 ) قوله : « تامة » زيادة من المختصر من نشر النور والزهر ( ص : 419 ) .