تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي — صفحة 2071

مساهمون:

ص٢٠٧١
فالعصمة من خواص الأنبياء ، كما تدل عليه الأنباء ، على أني لا آنف إذا اعترض عليّ ، أو وجهت سهام الطعن إليّ ، فلم فعلت أنا مثل ذلك مع من لا أشق غباره ، بل لي الفخر إذا فهمت ما له من عبارة .
ومن ظن ممن يلاقي الحرو * ب أن لا يصاب فقد ظن عجزا
ولم تزل العلماء ما بين راد ومردود عليه ، وراجع ومرجوع عليه ، ومعتقد ومنتقد ، وسائل ومجيب ، ومخطئ ومصيب ،
سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
، إلا أنه لا ينبغي للمؤمن أن يترك الإنصاف ، ويسلك مسالك الجور والاعتساف ، فرحم اللّه امرءا أخذ الإنصاف بيده ، ونظر في الكتاب ، واستحضر بعد حال البعد عن توفر أدوات التأليف فيما أنا فيه من الرجاء . وهذا آخر ما أردنا تحريره من التراجم ، مع الاقتصار خوفا من ملل الإكثار ، ولولا ذلك لمضت أزمنة وأعصار ولم نخط بعد المزايا والمناقب الذي اشتهرت أي اشتهار ، حتى صارت كالشمس في رابعة النهار ، وبلغت شرقا وغربا من الأقطار ، عند ذوي العقول والاستبصار ، والعبرة بهم لا من شذ واعترض من الأغبياء والأغمار ؛ لأن أهل الفضل لا يميزهم إلا ذوو الفضل ، ولا بد من الابتلاء والاختبار ، وهذا غير خاف على من تتبع سير القوم والسلف الصالح ، وما وقع على العلماء والصلحاء والأخيار فيما مضى من الأعصار في سائر الأمصار من الامتحان ؛ لأن البلاء على قدر الإيمان ،
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ
. وعلى هذا وقف بنا القلم عن الازدياد ، واللّه سبحانه العالم بالإعلان والأسرار ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، ونعم المولى ونعم النصير ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم .