فكان قد قرأ القرآن بالروايات السبع على شيخه أبي العباس أحمد بن المعاشي ، ثم قرأ العلم ببلده - كما قدمنا أولا - على جماعة من أهله ؛ كعمّه أبي عبد اللّه محمد بن عبد العزيز ، وأولاد عمه أبي زيد عبد الرحمن بن الفقيه ، وأبي عبد اللّه محمد بن عزوز ، وأبي الجمال محمد الطاهر قاضي مراكش بعده .
ولما رحل إلى مصر أخذ بها عن الشيخ البولاقي ، وسميّه الصالحي ، والشهاب أحمد الرفاعي ، والشيخ محمد طموم « 1 » المالكي ، وشيخ الإسلام سليم البشري ، والشمس محمد بخيت ، والشيخ دسوقي عربي ، واللغوي محمد محمود الشنجيطي ثم التركزي ، وآخرين ، وأجازوه . كما أجازه كثيرون من أهل الحجاز والهند واليمن والشام والعراق حين جاور بمكة .
والحاصل أنه : عالم متقن لعلم القراءات عارف بوجوهها ، متمكن في العلوم العربية بأنواعها ، حاذق بفنونها ، وملازم لنشر العلوم صيفا وشتاء ، بل لا يخلوا مجلس من مجالسه من الإفادة ، شهد له أهل عصره والأكابر بالكمال في كل ما ذكر ، وشهرته تغني عن بيان فضائله ، متع اللّه به وحفظه .
وقد أجازني مرارا لفظا ، وأملى عليّ كثيرا من محفوظاته ، ولا أعلم له إلى الآن تأليفا .
وقد ترجم له الفاضل المؤرخ عبد الحفيظ الفاسي في معجمه « المدهش المطرب » ، أو « رياض الجنة » « 2 » ، وذكر قراءاته عليه ومسلسلاته . اه .
هامش
( 1 ) في رياض الجنة ( 2 / 143 ) : محمد الطيمومي .
( 2 ) رياض الجنة ( 2 / 141 - 144 ) .