وهو أوحد علماء عصره ، وأشهر علماء المغرب في وقته ، من أهل التفنن في العلوم ، إمام في علوم الحديث والسنة وفقه معاني الآثار ، والخلاف العالي والنازل ، مع حفظ المتون والجمع بين الروايات ، متبحر في علوم القرآن ؛ قراءاته ، وإعرابه ، وناسخه ، ومنسوخه ، وأحكامه ، ومعانيه ، وغير ذلك .
وقد ولد بالصديقات - من دكالة - في خمس وعشرين ذي القعدة سنة 1295 ه خمس وتسعين بعد المائتين والألف - كما أفاد بنفسه - .
وبعد ما قرأ العلم ببلده انتقل منها إلى الريف ، ومنها إلى مصر في سنة 1314 ه ، وبعد جلوسه بها مدة لأخذ العلم انتقل إلى مكة ، فحظي عند أميرها الشريف عون الرفيق الشهير ، وقد أقبل عليه وقدّمه على غيره من علماء عصره ، فحاز بذلك على شهرة عظيمة وجاه عريض ، مع تواضع للصغير والكبير ، والفقير والغني ، والغريب والمجاور وغيرهم .
كنت أجتمع به كثيرا في غالب الأيام ، فذاكرني وذاكرته ، وزادني فاستزدته .
ثم جاء إلى المغرب زائرا لعائلته مرتين .
وفي سنة 1325 ه قدم على السلطان مولاي عبد الحفيظ لفاس ، فأقبل عليه ونوّه بقدره ، وأقبل عليه علماء فاس وأعيانها ، وبقي في ضيافته إلى سنة 1328 ه ، ثم رجع لمكة المشرفة يقصد إتيان أهله ، لكونه كان تزوج بمكة ، ولما رجع في سنة 1329 ه ولاه خطة القضاء بمراكش .
وفي سنة 1330 ه استدعي لوزارة العدلية وما زال بها إلى أن استعفى الآن كما بلغنا في سنة ( . . . ) 13 « 1 » .
هامش
( 1 ) لم تذكر السنة في الأصل .