للصلوات ، وتركهم ( الصلاة خير من النوم ) في أذان الفجر ، وأمره بذلك موافقة للزيدية ، فإنه كان يراها بدعة ، سنة 1224 ه ، فلما رأى القاضي امتناع الناس من ذلك اشتد باطله ، فسطا على أربعين نفسا من الحنفية وحبسهم مدة ، ثم أخرجهم بأسرهم وخلى سبيلهم غير المترجم ، فإنه أمر بضربه ، فضرب على ذلك ، ثم نفاه من الحديدة ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه ، ثم إنه عاود مرة إلى أرض قومه فدخل لواري - بضم اللام وإهمال الراء وتخفيف المثناة من تحت - بلدة الكراشي معروف على ساحل البحر ، وأقام ليالي معدودات بها ، ثم هزه الشوق إلى بلاد العرب فعطف إليها عنانه ، فرزقه اللّه العود إلى مدينة حبيبه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأقام بها في غاية ما يكون من العز ، وولي رئاسة علمائها من قبل والي مصر ، ولم يزل مجتهدا في العلوم والعبادة ، وإقامة السنن ، والصبر على جفاء أبناء الزمن ، ونصح الأمة ، وخفض جناحه عليهم ونشر علومه ، حتى لقي اللّه في يوم الاثنين لسبع عشرة خلون من ربيع الأول سنة 1257 ه سبع وخمسين ومائتين وألف ، ودفن بالبقيع قبالة باب قبة سيدنا عثمان بن عفان على يمين الداخل إليها ، ولم يخلف عقبا ، ونعم العقب ما أعقبه من خير يذكر به مع ما أسلفه من أعماله الزاكية ، فجزاه اللّه عني وعن سائر المسلمين خيرا وأعلى درجته في أعلى عليين ، آمين .
ومن مشايخه : عمه الشيخ محمد حسين بن محمد مراد ، والسيد عبد الرحمن بن سليمان الأهدل ، والشيخ يوسف المزجاجي ، والسيد أحمد بن سليمان هجام ، وأخوه السيد أبو القاسم بن سليمان ، والسيد عبد الرزاق الباري صاحب القطيع ، والشيخ صديق بن علي المزجاجي أخو الشيخ عبد الخالق بن علي .
فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي — صفحة 1399
مساهمون: عبد الملك بن عبد الله بن دهيش
ص١٣٩٩