رياضه ، وترع حياضه .
وكان أكثر قيام المترجم بزبيد حتى عدّ من أهلها ، وجعله الساباطي في فهرسته من علمائها ، ودخل صنعاء اليمن وألقى بها رحله ، ولبث برهة يتطبب - أي :
يعالج - لإمامهم ، لكن كان له اليد الطولى في الطب ، وتزوج ابنة وزيره ، وذهب مرة بطريق السفارة إلى مصر من قبل إمام صنعاء بهدية منه أرسلها على يديه إلى واليها ، وكان هذا سبب المعرفة بينه وبين والي مصر ووقوفه على بعض فضله ، ولازم البدر الشوكاني وقرأ عليه الفنون . كذا نقله في حدائق الزهر لعاكش « 1 » .
وكان شديد التحنن إلى ربوع طابة « 2 » ، عظيم التشوق إلى شذاها ، كثير التساؤل من ربه محياه فيها ومماته بها ، والاستظلال بذرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والانحياز إلى حماة ، حتى إنه بلغني أنه جاء مرة ليلقي بها جرانه ، ويتخذ من أهلها جيرانه ، فنزل فيهم يحبوهم وينحلهم مما أعطاه اللّه ، ويقوم الأود منهم [ بنصحه ] « 3 » ، ويسد الثلمة منهم بوعظه ، فكان الناس نقموا منه هذه الخصلة ، إذ شق عليهم أن يفطموا عن أهوائهم التي دبت في صدورهم دبيب النمل ، ومشيت في عروقهم مشي الحميا ، فقاموا عليه وكالبوه ورموه عن قوس واحدة ، فقوض خباءه من فنائهم ، وارتحل إلى حيث وجهه به مولاه ، وهذه سنّة اللّه جرت على الصالحين من قبل ، ولن تجد لسنة اللّه تبديلا . وأشد من ذلك بلاء ؛ ما أبلاه اللّه به في الحديدة حين كان قاضيها السيد حسين بن علي الحازمي في زيادة ( حيّ على خير العمل ) في ندائهم
هامش
( 1 ) حدائق الزهر ( ص : 153 ) .
( 2 ) أي : المدينة المنورة .
( 3 ) في الأصل : ينصحه .