حسن الأخلاق ، شريف النفس ، مطلع على أمور الدين والدنيا .
ويليه أخوه فخر الإسلام عبد اللّه ابن أمير المؤمنين ، وهو أحد أمراء الأجناد ، وجعل إليه والده الإشراف على الديوان ، واستنابه في الحضور مع الحكّام عند فصل الخصام في يومي الاجتماع في كل أسبوع ، ولوالده إليه ميل عظيم ومحبة زائدة .
ويليه أخوه عز الإسلام محمد ابن أمير المؤمنين ، وهو أحد أمراء الأجناد أيضا ، وهو من فحول الرجال في جميع الأحوال ، وقد ولاه والده الجهات العمرانية ، وهم مقيم بها . وهؤلاء الأربعة هم البالغون مبلغ الرجال من أولاد الإمام .
وأما الباقون فهم كلهم صغار ، ولهم في الفراسة طريق يعجز عنها غيرهم ولا يدانيهم ، فكل واحد منهم إذا لعب بفرسه بين الفرسان صار نزهة للناظرين ، ولا يفوقهم أحد إلا والدهم مولانا الخليفة الإمام المترجم له .
وللإمام من التواضع ما لا يساويه فيه أحد ، ولا يصدق بذلك إلا من جالسه ، فإنه لا يعد نفسه إلا كأحد الناس خلاف من عنده من الخدم أو غيرهم ، وهذه خصيصة اختصّه اللّه بها ، ومزية شرّفه اللّه بالتحلّي بها ، وله حسن الأخلاق أوفر حظ وأكرم نصيب ، ومع هذا كله فهو أخذ من العلم - لا سيما علم الشرع - بأكمل نصيب ، قرأ قبل مصير الخلافة إليه في الفقه والنحو على العلامة الحسن بن علي حنش الذي صار وزيرا له - كما تقدم - . وله شغف بالكتب النفيسة ، ولا يوجد ذلك إلا وعنده منها عدة نسخ .
ولما كان رجب سنة 1209 ه ومات قاضيه المتقدم ذكره ، وقد تولى
فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي — صفحة 1239
مساهمون: عبد الملك بن عبد الله بن دهيش
ص١٢٣٩