وحصل بينهم حرب ، فخرج والده المهدي بعد ذلك مغيرا إليه ومغيثا له ، فالتقاه وهو يتهلهل ، ويظن من رآه أنه جاء من بعض المتنزهات .
والحال : أنه خرج من معركة تطيش لها العقول ، وهكذا فلتكن الشجاعة .
وبعد هذه الواقعة حصل له الاعتراف من الكبير والصغير ، ثم إنه استمر على إمارة الجيش وولاية صنعاء حتى توفي والده المهدي في رجب سنة 1189 ه ، فبايعه الحكام والعلماء وآل الإمام ، وسائر الناس ، وأحبهم وأحبوه . وتولى وزارته جماعة ؛ منهم : السيد علي بن يحيى الشامي إلى عند موته ، ثم الفقيه الحسن بن عثمان القرشي ، ثم ولده الحسن بن الحسن ، والسيد الحسن « 1 » بن إسماعيل فائع ، وولي القضاء الأكبر عند مبايعته العلامة يحيى بن صالح السحولي .
وأما أمراء الأجناد فهم الذين كانوا في زمن والده ثم ماتوا فصارت الإمارة إلى الأمير [ سرور ] « 2 » المنصور أياما وإلى النقيب جوهر .
وأما إمارة صنعاء وإمارة الجيش الذي كان هو عليهم قبل خلافته فصارت أياما يسيرة إلى أخيه القاسم بن المهدي ، ثم بعد ذلك إلى ولده الهمام صفي الإسلام أحمد ابن أمير المؤمنين ، وهو الآن القائم بذلك ، وله مع ذلك المعرفة للأدب ، ومطالعة كتبه ، والإشراف على كتب التاريخ ، ومحبة أهل الفضائل ، والميل إلى معالي الأمور ، وهو أكبر أولاده - وتقدمت له ترجمة في حرفه - .
ويليه في السن أخوه شرف الإسلام الحسن ابن أمير المؤمنين ، وهو
هامش
( 1 ) في البدر الطالع : أحمد .
( 2 ) قوله : « سرور » زيادة من البدر الطالع ( 1 / 461 ) .