والمنطق والبيان فحاز قصباته ، تأمل في كل علم منها معانيه ودلالاته ، أنجب فأعجب ، وأرشد فاستصوب ، ودرّس بالمسجد الحرام ، وأملى العلوم على الطلبة فأفاد وأجاد ، واجتهد فساد وماد . حضر دروسه أكابر الأعلام ، وشهدوا له بالرسوخ والإحكام مع عذوبة اللفظ وتأمل المعنى ، فهو علامة الزمان ونتيجة العصر بلا كلام .
له عدة مشايخ ؛ من أشهرهم : والده المرحوم ، فإنه أجازه بجميع مروياته في سنة 1261 ه وسنّه إذ ذاك ينوف عن عشر سنين ، ومنهم شمس البلاغة والكمال مفتي مكة سابقا مولانا الشيخ جمال ، والفاضل الشيخ عبد العزيز ششّه الحنفي ، وبالإجازة العامة عن العلّامة الشيخ محمد عابد السندي الأنصاري المدني ، فإنه أجازه لمن أدرك حياته كما هو مثبت في آخر ثبته المسمى : « حصر الشارد » « 1 » ، المتوفى سنة 1257 ه وسنّه إذ ذاك ثماني سنين ، ومنهم مفتي الشافعية ورئيس العلماء ببلد اللّه الحرام السيد أحمد بن زيني دحلان ، والشيخ رحمة اللّه خليل الرحمن الهندي ، وغير ذلك من المشايخ العظام ، وكان أمين الفتوى ووكيل عند توجه مولانا الشيخ جمال إلى المدينة لزيارته صلّى اللّه عليه وسلم « 2 » ، فكان ابن بجدتها ومثيرها ومسفر محيا جبينها ورهينها « 3 » ، وذلك سنة 1284 ه ، فقام فيها أحسن قيام .
ثم لما رجع المفتي المذكور وجده لها أهلا ، وهي تزداد رحبا وسهلا ، وكان قد مرض مرض الرحيل ، فأوصى حضرة أمير مكة سيدنا الشريف
هامش
( 1 ) يقول الكتاني : قسمه إلى ثلاثة أقسام : قسم لأسانيد المصنفات التي ذكرها على ترتيب حروف المعجم ، وقسم للمسلسلات ، وقسم لسلاسل الخرق الصوفية . ( انظر : فهرس الفهارس 1 / 363 ) .
( 2 ) في نزهة الفكر ( 2 / 142 ) : فكان ابن بجدتها وأمينها ومسفرا عن محيا جبينها ستر يمينها .
( 3 ) الزيارة إنما هي لمسجده صلّى اللّه عليه وسلم للحديث الصحيح الوارد في ذلك : " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد " .