برع في علم القراءات ، ودخل في عموم قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أشراف أمتي حملة القرآن » « 1 » ، فهو واحد دهره ، وماجد عصره .
أعتقه سيده الفاضل إبراهيم أفندي قلشني - رسمها بجيم [ فارسية ] « 2 » - ، اشتراه بمصر المحروسة واستخلصه للعلوم ، فعلّمه أولا القرآن العظيم ، ثم حضر على الشيخ محمد المتولي ، قرأ عليه في علم العربية حتى برع وأنجب ، وعلى الفاضل الشيخ يوسف البراموني في علم القراءات ، قال : قرأت عليه العشرة فأجازني عن مشايخه ، وهو فاضل متفنن في علم القراءات إلى الشواذ .
وبمكة حضر على الفاضل مفتي الشافعية بها الشيخ أحمد الدمياطي ، ولازمه مدة ، ثم حضر على غيره من العلماء الأعلام السادة ببلد اللّه الحرام حتى ظهر وأحبه الناس ، فتلقى عنه جملة من الناس وأجازهم ، ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، بيني وبينه مودة أكيدة وصحبة عظيمة ، وكنت أحب سماع القرآن منه ؛ لجودة حفظه وإتقان روايته ، حتى اجتمعت به مرارا عديدة ، ثم لازمته مدة عند حفظي للشاطبية ، وقرأت عليه بالقراءة السبعية فأجازني ، وهو مع ذلك في غاية الكمال والانكسار والإقرار من نفسه بالعجز وتقدمة إخوانه الفقهاء عليه ، يقر لفضله كل فاضل ، ويبجله كل عالم وواصل .
توفي في ربيع الأول سنة سبعة عشر وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية الشريفة ، رحمه اللّه تعالى ، آمين .
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ( 2 / 556 ح 2703 ) .
( 2 ) في الأصل : فارشي .