أن أخذت الالتزامات من العلماء والأشراف ، فاضطر والده إلى المهاجرة من طهطا إلى بلد أقاربه بمنشأة النيدة « 1 » المعروفين ببيت أبي قطنة ، وهناك حفظ أكثر القرآن الشريف ، ثم توفي والده رحمه اللّه السيد بدوي ، فرجع إلى طهطا ، وهناك قام بتربيته أخواله ، وهم بيت علم من الأنصار [ الخزرجية ] « 2 » ، فحفظ المتون ، وحضر بعض الكتب عليهم ؛ كالشيخ عبد الصمد الأنصاري ، والشيخ أبي الحسن الأنصاري ، والشيخ فراج الأنصاري ، وغيرهم فقها [ ونحوا ] « 3 » .
وأغلب تربيته الأزهرية كانت على العلامتين الشيخ الفضالي والشيخ حسن العطار ، فتخرّج عليهما في سائر العلوم العربية حتى صار أهلا للتدريس ، فدرّس في الأزهر مدة نحو السنتين .
وكان له منزلة خاصة عند الشيخ حسن العطار ، فكان يشترك معه في الاطلاع على الكتب الغريبة التي لم تتداولها أيدي علماء الأزهر .
وقد اتفق أن المرحوم محمد علي باشا صاحب الديار المصرية بعث بجملة من أبناء أكابر الحكومة المصرية وغيرهم لتعلم العلوم الأورباوية بمدينة باريس سنة 1241 ه ، وطلب من الشيخ العطار أن ينتخب لهم إماما من علماء الأزهر فيه الأهلية واللياقة ، فاختار تعيين صاحب الترجمة لتلك الوظيفة ، فتوجه مع تلك الإرسالية إلى باريز ، وأوصاه شيخه المومأ إليه قبل سفره بأن يفيد بلاده بعمل رحلة تجمع ما عليه المملكة الفرانساوية عموما وتضبط أحواله خصوصا ، فعمل رحلته المشهورة المسماة : « تخليص
هامش
( 1 ) النيدة : قرية من قسم إخميم بمديرية جرجا على الشط الشرقي للنيل في شمال إخميم وفي جنوب صوامعة سفلاق ( الخطط التوفيقية 17 / 16 ) .
( 2 ) في الأصل : الخروجية . والتصويب من الخطط التوفيقية ( 13 / 53 ) .
( 3 ) في الأصل : ونحوه . والتصويب من الخطط التوفيقية ، الموضع السابق .