تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وكان مولده بأبي عريش ، فنشأ على أحسن الأحوال ، وحفظ القرآن حفظا نافعا ، واستظهره عن ظهر قلب ، ولما وفد عليهم العلامة القاضي المجتهد محمد بن علي العمراني الصنعاني من مكة المكرمة باستدعاء الشريف الحسين بن علي بن حيدر ، بعد أن هاجر بها مدة ، فأقام بأبي عريش ، ورتب له الشريف مرتبا شهريا ، فقرأ عليه المترجم « فتح الوهاب » للقاضي زكريا ، وغيره من الفنون ، حتى صار إماما في جميع العلوم ، جليلا في ميدان المنطوق والمفهوم ، ولكن لكثرة حفظه واطلاعه يعرف غالب أحوال الرواة من المولد والممات والمنشأ والبلد وغيرها ، وكان كثير العبادة والزهد والورع والقيام بالليل ، كثير الصدقات ، جمع اللّه له بين الدين والدنيا . ولما قرب وقت وفاته توجه إلى بيت اللّه الحرام فحجّ وزار جدّه عليه أفضل الصلاة والسلام ، وكان جبلا من جبال العلم . ولما رجع إلى بلده مدينة [ أبي ] « 1 » عريش من مكة أخذ في إنفاق أمواله في جهات الخير ، ووقف كتبه . وتوفي عقب ذلك بأبي عريش ودفن به ، وكان شاعرا مفننا ، بينه وبين السيد العلامة أحمد بن عبد الرحمن صائم الدهر مكاتبات أدبية بالقصائد الطنانة . رحمه اللّه ، آمين . انتهى باختصار من نشر الثناء الحسن على أرباب الفضل والكمال من أهل اليمن ، وذكر الحوادث الواقعة في هذا الزمن « 2 » ، جمع العلامة المؤرخ الشهير إسماعيل بن محمد بن أبي القاسم الوشلي اليمني الحسني .
هامش
( 1 ) زيادة من نشر الثناء الحسن ( 2 / 124 ) . ( 2 ) نشر الثناء الحسن ( 2 / 123 - 124 ) .