على تلّ عرير ، ثمّ أومأ إلى أجمة ما بين بابل والتل ، وقال : مدينة وأي مدينة ؟ فقلت له : يا مولاي أراك تذكر مدينة . أكان ها هنا مدينة وانمحت آثارها ؟ فقال : لا ولكن ستكون مدينة يقال لها الحلّة السيفيّة يمدّنها رجل من بني أسد ، يظهر بها قوم أخيار ، لو أقسم أحدهم على اللّه لأبرّ قسمه « 1 » . انتهى .
وصارت محط رحال العلماء ، ومقصد الفضلاء ، وبنيت فيها المدارس ، وزهر فيها العلم ، حتّى برز من عالي مجلس الشيخ نجم الدين الحلّي المتوفّى سنة ست وسبعين وستمائة ، أكثر من أربعمائة مجتهد جهابذة ، وترى فيها بيوتا خرج منهم علماء فضلاء أعلام مثل بني طاوس ، وبني نما ، وبني سعيد ، وبني المطهّر ، وآل معيّة ، وبني عزيزة ، وآل إدريس العجلي ، وآل شيخ ورّام ، وآل فهد ، وآل السيوري ، وآل عوض . ولو أردنا ذكر هذه الطوائف لطال بنا المقام ، لكن حيث أن لأكثرهم بل لكلّهم آثار باقية بحمد اللّه نذكرهم عند ذكرنا لمصنّفاتهم في سائر العلوم إن شاء اللّه تعالى في كتابنا طبقات الشيعة ، وكتاب الآثار الباقية من مصنّفات الشيعة الناجية .
أيام زهو العلم للشيعة ببغداد
قال الفاضل الدربندي في مقدّمة كتابه في علم الرجال الذي سمّاه قواميس الإسناد ما نصّه : وقد حضر في دولة ملوك آل بويه في مجلس واحد من حذقة فنون الأحاديث من علمائنا مائة وعشرون ألف رجل لسماع الأحاديث . انتهى .
نبغ فيهم الشيخ أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني صاحب الكافي
هامش
( 1 ) ورد هذا النص في بحار الأنوار 60 / 222 و 107 / 179 .