وفي الفيض القدسي عن مرآة الأحوال « 1 » أنها : كانت فاضلة صالحة ، بل مجتهدة بالغة في العلوم حدّ الكمال . وحكى أنها لمّا زفّت إلى المولى محمد صالح ، ونظر إلى وجهها وجمالها حمد اللّه شكرا ، واشتغل بالمطالعة . واتفق أنه ورد على مسألة مشكلة لم يقدر على حلّها ، وعرفت ذلك منه الفاضلة آمنة بيكم بحسن فراستها . فلمّا خرج المولى من الدار للبحث والتدريس ، عمدت إلى تلك المسألة ، وكتبتها مشروحة مبسوطة ، ووضعتها في مقامها ، فلمّا دخل الليل وصار وقت المطالعة وعثر المولى على المكتوب وحلّ له ما أشكل عليه سجد للّه شكرا ، واشتغل أيضا بالعبادة إلى الفجر . وطالت مدّة الزمان ثلاثة أيام ، واطلع على ذلك والدها المعظّم ، فقال للمولى محمد صالح : إن لم تكن هذه الزوجة مرضيّة لك أزوّجك غيرها .
فقال : ليس الأمر كما توهّم ، بل كان المقصود بالتأخير أداء الشكر . وكلّما أجهد نفسي بالعبادة لا أبلغ أداء شكر ذرّة من هذه العناية الربّانيّة . فقال له ، رحمه اللّه : الإقرار بالعجز غاية شكر العباد « 2 » .
2827 - بنتا الشيخ الطوسي ( ره )
قال في الرياض : بنتا الشيخ الطوسي قد كانتا عالمتين فاضلتين ، وكانت إحداهما أم ابن إدريس ، وقد أجازهما بعض العلماء ، ولعلّ المجيز أخوهما أبو علي بن الشيخ الطوسي ، أو والدها الطوسي « 3 » .
انتهى .
هامش
( 1 ) يراجع مرآة الأحوال 128 - 129 .
( 2 ) الفيض القدسي المطبوع مع بحار الأنوار 105 / 124 - 125 .
( 3 ) رياض العلماء 5 / 409 .