أتراه كيف أجمل وأبهم حيث لا يمكن إظهار إمامة من بعد الصادق ( ع ) ، ولو كان اسماعيليّا لذكر إسماعيل بعد أبيه وقال : ويسمّي الأئمّة ( ع ) من ولده إماما إماما حتى يسمّي إمام عصره المنصور باللّه والمهدي باللّه ، إذ لا مانع من ذلك بل له جميل الذكر عند الخليفة ، لكنّه لمّا كان إماميّا منّا أجمل وأبهم وأشار بالتلميح إلى الحقّ كإجماله في روايته عن الرضا والجواد ( عليهما السّلام ) ، حيث ذكر في كتاب الوصايا عن ابن أبي عمير أنه قال : كنت جالسا على باب أبي جعفر ( عليه السّلام ) . . إلى آخر الحديث « 1 » .
ومن المعلوم عند أهل العلم بالرجال أن ابن أبي عمير لم يدرك الصادق ( ع ) فضلا عن الباقر ، ولا روى عن الكاظم ، فلا يريد بأبي جعفر إلّا أبا جعفر الثاني ، لكن القاضي نعمان لم يقيّد بالثاني حتّى لا يعرفه إلّا الممارس من أهل العلم بالطبقات .
ومثله ما في كتاب الوقف ، قال : عن أبي جعفر محمد بن علي أن بعض أصحابه كتب إليه أن فلانا ابتاع ضيعة وجعل لك في الوقف الخمس . . إلى آخر الحديث « 2 » ، وهو حديث مروي في الكافي « 3 » ، والتهذيب « 4 » ، والفقيه « 5 » ، سندا عن علي بن مهزيار ، قال : كتبت إلى أبي جعفر . . إلى آخر الحديث بلفظه .
ومعلوم أن علي بن مهزيار من أصحاب أبي جعفر الثاني لم يدرك غير الرضا قبله ، ولكن القاضي أجمل وأبهم حتى يذهب ذهن المخالف
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام 2 / 360 . وقد ورد ( الحكم بن عيينة ) بدلا من ( ابن أبي عمير ) .
( 2 ) دعائم الإسلام 2 / 344 .
( 3 ) فروع الكافي 7 / 38 .
( 4 ) التهذيب 9 / 130 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه 4 / 220 .