تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة أمل الآمل — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وكان أبو الحسن محمد بن محمد المعروف بابن لنكك البصري الشاعر المشهور مع علوّ قدره عندهم ينتاب دكّانه ليستمع شعره ، واعتنى به وجمع له ديوانا . وكان قد دخل بغداد وأقام بها مدّة طويلة « 1 » . وذكره الخطيب في تاريخ بغداد ، وقال إنه قرأ عليه ديوانه ، وروى عنه المعافى ابن زكريا النهرواني قطعات من شعره وأحمد بن منصور بن محمد بن حاتم النوشري وجماعة « 2 » . وذكره الثعالبي في اليتيمة ، وأورد له شعرا كثيرا . ثمّ قال : وكان شيعيّا « 3 » . وحكى الخطيب في تاريخ بغداد عن أبي محمد بن محمد الأكفاني البصري ، قال : خرجت مع عمّي عبد اللّه الأكفاني الشاعر وأبي الحسين ابن لنكك وأبي عبد اللّه المفجع وأبي الحسين الشباك في بطالة عيد ، وأنا يومئذ صبي أصحبهم ، فمشوا حتّى انتهوا إلى نصر بن أحمد الخبزارزي إلى دكّانه وهو يخبز لطائفة ، ويوقد السعف تحت الطابق ، فهنّوه بالعيد ، فزاد الوقيد ، فدخنهم فمضوا ، فقال نصر بن أحمد : يا أبا الحسين ، متى أراك ؟ فقال : إذا اتسخت ثيابي ، وكانت جددا نقيّة البياض للتجمّل بها في العيد ، فمشينا في سكّة بني سمرة حتّى انتهينا إلى دار بني أحمد بن المثنى ، فجلس أبو الحسين بن لنكك ، وقال : يا أصحابنا إن نصرا لا يخلي هذا المجلس عن شيء يقول فيه ، ونحب أن نبدأه قبل أن يبدأنا ، واستدعى دواة فكتب :
لنصر في فؤادي فرط حبّ * أنيف به على كلّ الصحاب
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 2 / 153 - 154 . ( 2 ) تاريخ بغداد 13 / 296 . ( 3 ) يتيمة الدهر 2 / 337 - 340 .