تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة أمل الآمل — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
3 - العروة الوثقى في الفروع عملها لعمل المقلّدين ، وهي من أحسن كتب الفروع والمتون الفقهيّة . كان - دام بقاه - هاجر من بلده يزد إلى أصفهان لتحصيل العلم ، ولازم فيها درس أستاذه حجّة الإسلام الشيخ الفقيه الماهر الحاج شيخ محمد باقر بن المحقّق الشيخ محمد تقي صاحب الحاشية ، حتّى صدّقه وأجازه وشهد له بالكمال ، فهاجر إلى النجف الأشرف ، وحضر درس الشيخ الفقيه الشيخ راضي بن الشيخ محمد آل شيخ جعفر النجفي ، ولازم عالي مجلس درس سيدنا الأستاذ العلّامة الميرزا محمد حسن الشيرازي إلى أن هاجر السيد الأستاذ إلى سامراء ، فاستقلّ بعده بالتدريس والاشتغال لنفسه ، وأخذ في تحقيق الحقائق ، وتدقيق الدقائق ، خائضا في العلم بغاية جهده ، ومنتهى كدّه ووكده ، وكنت حينئذ في النجف فلم أر مثله في بذل الجهد ، وكثرة الكد ، والجد في الاشتغال ، حتّى ملك من العلم زمامه ، وكشف من الفقه لثامه ، ولم يضيّع اللّه سبحانه له تعبه وجهاده في الدين ، فأعطاه ما يعطي المقرّبين الراسخين . كثّر اللّه في أئمة الشيعة أمثاله ، وأدام لهم وجوده وإفاداته . وقد فاجأنا نعيه ، وأنه توفّي ليلة الثلاثاء في الساعة السادسة منها ، ثامن وعشرين شهر رجب سنة 1337 ( سبع وثلاثين وثلاثمائة بعد الألف ) الهجريّة ، وأقيمت له المآتم والفواتح في سائر البلاد ، وأحزن فقده الإسلام والمسلمين حتّى أهل السنّة ببغداد ، فرضي اللّه عنه وأرضاه . وكان مولده سنة ست وخمسين ومائتين بعد الألف ، فيكون عمره اثنتين وثمانين سنة تقريبا إذا حسب سنة التولّد وسنة الوفاة ، ودفن في الإيوان الكبير ممّا يلي باب الطوسي .