تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة أمل الآمل — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
أهل العلم ، وأخذ في التدريس والبحث . وكان بحّاثا سلس الكلام ، قويّ الجنان ، حسن التقرير ، جدليّا في المناظرة لا يجارى . وأقبلت عليه الرئاسة بكلّها ، فصار المرجع في الإمامة والجماعة والحكم والقضاء والوعظ على المنبر ، كما هي عادة كلّ رئيس من علماء إيران . قال : فلمّا أخذت في الوعظ ، وخضت في علم الأخلاق ، وعلم تكميل النفس ، رأيت أني ناقص ، فلا ينبغي للناقص أن يتصدّى لتكميل الناقص ، فتركت ما في يدي ، وخرجت من أصفهان في طلب تكميل نفسي . ولمّا رجع أخذ فيما ذكرناه وقدّمناه إلى آخر ما قلناه . وكان - قدّس اللّه سرّه - قد كتب في التفسير ما لو تمّ لكان الجامع لعلوم القرآن ، لكنّه لم يخرج منه إلّا مجلّد في مقدّمات التفسير ، وتفسير الفاتحة وأكثر البقرة . وله ما أملاه على بعض أفاضل تلامذته في المعارف وأصول العقائد . ورأيت له بخطّه كراريس في أصل البراءة . كان مولده في ثاني محرّم الحرام سنة 1266 ( ستّ وستين ومائتين بعد الألف ) واختاره اللّه واصطفاه في أول يوم من المحرّم الحرام سنة 1308 ( ثمان وثلاثمائة بعد الألف ) ، فهو يوم وفاته ابن اثنتين وأربعين سنة إلّا يوما أو بعض يوم ، قدّس سرّه ، ولا حرمنا خيره وبرّه . وأبقى لنا الخلف من بعده ، ولده الفرد الوحيد الشيخ أبو المجد محمد الرضا الفاضل الكامل ، والبحر الزاخر ، فخر أهل هذا العصر ، وواحد الدهر ، في كلّ العلوم والفضائل والفواضل . زاد اللّه في شرفه وكماله وعمره ، وبلّغه ما يأمل في الدنيا والآخرة .