علم المقالات ، واحد في الحكمة الإلهيّة والرياضيّة ، محدّث خبير ، فقيه بصير ، أصولي ماهر ، متكلّم باهر ، مفسّر كامل ، بحر في المعارف ، شيخ المجاهدين ، وأفضل السالكين ، وأكمل الزاهدين ، وواحد المكاشفين ، لم يكن في زماننا أجمع وأكمل منه .
رأيته زهد في الدنيا حينما أقبلت بكلّها عليه ، وترك الرئاسة حينما اتفقت الكلمة في بلده عليه ، لم تستوسق الأمور من كلّ الجهات لمثله ، ولم تجتمع الأسباب لأحد مثل ما جمعت له ، فتركها ولم يحفل بشيء منها ، وترك الناس وأخذ في الانزواء عنهم ، واشتغل بتكميل نفسه ، وانقطع عن كلّ أحد حتّى أهله وولده ، وصار لا يأنس إلّا بربّه ، مشغولا في الليل والنهار في المجاهدة والمراقبة وتكميل المعرفة ، ووجّه همّته بكليتها إلى العالم القدسي ، وقصر أمنيته على نيل محلّ الروح والأنس حتّى فتح اللّه جلّ جلاله على قلبه باب خزائن رحمته ، ونوّره بنور الهداية ليشاهد الأسرار الملكوتيّة ، والآثار الجبروتيّة ، ويكشف في باطنه الحقائق الغيبيّة ، والدقائق الفيضيّة ، وهذا مقام لا يقوم به إلا الرجل الفحل ، ولا يناله إلّا ذو حظّ عظيم .
ولم أر في عصري من ناله إلا هذا الشيخ وآخر أو اثنين ، قدّس اللّه سرّهم .
وأمّا مشايخه في الفقه والأصولين في النجف الأشرف ، لأنه جاء فارغا من المقدّمات ، وقارئا في الفقه والأصول عند والده العلّامة حجّة الإسلام المتقدّم ذكره ، فحضر في الفقه والأصول على شيخنا وأستاذنا المحقق الحاج ميرزا حبيب اللّه الرشتي ، والشيخ الفقيه الشيخ راضي ، والسيد الأستاذ العلّامة حجّة الإسلام الميرزا الشيرازي ، وفي الحكمة والكلام على الفاضل الميرزا باقر الشكي .
وبعد ما فرغ من كلّ ذلك وكمل ، رجع إلى أصفهان ، فأكبّ عليه
تكملة أمل الآمل — صفحة 370
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص٣٧٠