يغني عن الخبر . هذا ديوان الحماسة ، جمع فيه أبو تمّام جيّد شعر العرب ، وهذا ديوان شعر السيد تراه أجود وأشعر كما قال أبو الحسن الباخرزي في دمية القصر : له صدر الوسادة بين الأئمّة والسادة ، وأنا إذا مدحته كنت كمن قال لذكاء ما أنورك ، ولخضارة ما أغزرك . وله شعر إذا افتخر به أدرك به من المجد أقاصيه وعقد بالنجم نواصيه ، وإذا نسب انتسبت الرقّة إلى نسيبه ، وفاز بالقدح المعلّى من نصيبه « 1 » .
وأمّا جلالته وكرم نفسه فإنه لم ينشد قط ممدوحا ، ولم يقبل من أحد صلة ولا جائزة حتّى أنه ردّ صلات أبيه .
وقال أبو الحسن العمري : رأيت تفسيره في القرآن فرأيته من أحسن التفاسير يكون في كبر تفسير أبي جعفر الطوسي أو أكبر .
وكان له هيبة وجلالة وورع وعفّة وتقشّف ومراعاة للأهل والعشيرة .
وقال في الطبقات الرفيعة : وكان عارفا بالفقه والفرائض معرفة قويّة .
وأمّا اللغة العربيّة فكان فيها إماما « 2 » .
قلت : كان تولّده سنة 359 ( تسع وخمسين وثلاثمائة ) ببغداد ، وتوفّي صبح يوم الأحد لست خلون من المحرّم سنة 406 ( ست وأربعمائة ) فيكون عمره سبعا وأربعين سنة ، ولو كان سبعا وأربعين من المئات لكانت هذه المصنّفات من الآيات مع أنه كان المرجع العام ، له ديوان المظالم والنقابة وإمارة الحاج والمراسلات والمكاتبات وكثرة المسافرات ، ومع ذلك برزت منه هذه المصنّفات ولا عجب فإنه كما قال :
هامش
( 1 ) دمية القصر 1 / 288 .
( 2 ) الدرجات الرفيعة / 467 .