ولمّا توفي السيد سنة 432 ( اثنتين وثلاثين وأربعمائة ) « 1 » استقلّ بالرئاسة العامّة أربعا وعشرين سنة ، اثنتي عشرة سنة منها في بغداد . ولمّا وقعت الفتنة بين الشيعة والسنّة سنة 448 ( ثمان وأربعين وأربعمائة ) وأحرقت كتبه وداره في باب الكرخ انتقل إلى النجف وبقي فيها اثنتي عشرة سنة . وتوفّي في شهر محرّم سنة 460 ( ستين وأربعمائة ) بالمشهد الغروي ، ودفن في داره التي صارت بعده مسجدا وإلى الآن يعرف بمسجد الطوسي وقبره فيه مزار معروف .
وأحسن من ترجم الشيخ السيد الأجلّ بحر العلوم الطباطبائي . قال بعد الثناء عليه بشيخ الطائفة المحقّة ، ورافع أعلام الشريعة الحقّة إمام الفرقة بعد الأئمة المعصومين ، وعماد الشيعة الإمامية في كلّ ما يتعلّق بالمذهب والدين ، محقّق الأصول والفروع ومهذّب فنون المعقول والمسموع شيخ الطائفة على الإطلاق ورئيسها الذي تولى إليه الأعناق .
صنّف في جميع علوم الإسلام ، وكان القدوة في كلّ ذلك والإمام .
وأما التفسير فله فيه :
1 - كتاب التبيان ، الجامع لعلوم القرآن ، وهو كتاب جليل كبير عديم النظير في التفاسير ، وشيخنا الطبرسي إمام التفسير في كتبه إليه يزدلف ، ومن بحره يغترف ، وفي صدر كتابه الكبير بذلك يعترف ، وقد قال فيه أنه الكتاب الذي يقتبس منه ضياء الحق ويلوح منه رواء الصدق ، قد تضمّن من المعاني الأسرار البديعة ، واختصّ من الألفاظ اللغة الوسيعة ، ولم يقنع بتدوينها دون تبيينها ولا بتنميقها دون تحقيقها ، وهو القدوة أستضيء بأنواره وأطأ مواقع آثاره « 2 » .
هامش
( 1 ) الصحيح أن وفاة السيد المرتضى سنة 436 ه .
( 2 ) تفسير مجمع البيان 1 / 9 ، مع بعض الاختلاف في الألفاظ .