شيخنا الأعظم ومولانا الأكرم المولى فتح علي بن الحسن السلطانآبادي « 1 » . . إلخ .
وقال في موضع آخر بعد الثناء عليه بنحو ما تقدّم ما لفظه : وكم له دام ظلّه أمثال ذلك من الألطاف الخفيّة والنعم الجليّة ، وكيف لا يكون كذلك وقد جمع من كلّ مكرمة أعلاها ومن كلّ فضيلة أسناها ، ومن كلّ خصلة أشرفها ومن كلّ خير ذروته ، ومن كلّ علم شريف جوهره وحقيقته .
صاحبته منذ سنين في السفر والحضر والليل والنهار والشدّة والرخاء ، فلم أجد له زلّة في مكروه وعثارا في مرجوح ، وما رأيت لخصلة واحدة من خصاله التي تزيد على ما ذكره أمير المؤمنين عليه السّلام لهمام بن عبادة في صفات شيعته مشاركا ونظيرا ، وما أظنّ أحدا يتمكّن من استقصاء معاليه .
أمّا علمه ، فأحسن معرفة دقائق الآيات ونكات الأخبار بحيث تتحيّر العقول عن كيفيّة استخراج تلك الجواهر عن كنوزها وترجع الأبصار حاسرة عن إدراك طريقة استنباط إشاراتها ورموزها ، لم يسأل قطّ عن آية وخبر إلّا وعنده منهما من الوجوه والاحتمالات والبواطن والتأويلات ما تتعجّب منه العقول ، ولم تحم حوله لطائف أفكار الفحول ، كأنه فرغ من التأمّل والنظر فيه في الآن ، وعكف عليه فكرته برهة من الزمان ؛ كلّ ذلك بما لا يخالف شيئا من الظواهر والنصوص ، ولا يختلط بمزخرفات جماعة هم للدين لصوص ، وهو مع ذلك ضنين بإظهاره ، مصرّ على كتمانه .
وأما العمل فهو دائم الذكر طويل الصمت والفكر ، قانع من الدنيا
هامش
( 1 ) دار السلام 2 / 266 .