حدّثني بعض الثقات من العلماء بجلالته وتقواه وتورّعه واحتياطه ومداومته على التهجّد في أواخر الليل ومناجاته وبكائه ممّا كان فيه أحد أفراد دهره .
والذي أنا رأيته منه حسن التواضع ومكارم الأخلاق وكثرة صلة الأرحام وترويج العلم والعلماء وإعظام أهل الدين ومراعاة المشتغلين .
ورأيت له مصنّفا في أكثر المسائل الأصوليّة . وله كتاب في المعاملات مطبوع ونظم الحجّ حين سافر إلى بيت اللّه الحرام .
وكان جمّاعا للكتب مقتنيا لكل عزيز منها حتى أصبح لديه من ذلك مكتبة جليلة باعها ابنه من بعده بسبعة آلاف تومان ، كما باع سائر أملاكه الكثيرة في وفاء ديونه . وكان رحمه اللّه سخيّا كريما . ولذلك فقد ترك عليه دينا كثيرا مع أنه كان مرجعا للحقوق في البلاد الهنديّة والعراق وبيده الوثيقة الهنديّة ، وهي في كلّ شهر خمسة آلاف روبيّة .
وحدّثني بعض الثقات أنه كان لا يفرّق في العطاء بين صديقه وعدوّه أو صاحبه وحاسده ، بل كان يصلهم بصورة خفيّة فيحمل إليهم الأموال في الليل ويطرق أبوابهم وهو متنكّر فيدفع ما بيده لمن خرج عليه ويذهب وهم لا يدرون من هو . وكان أرحامه من الطائفة الطباطبائيّة في أيّامه بأرغد عيش .
توفّي ( قدّه ) سنة ألف ومائتين وتسع وثمانين .
حدّثني ابن عمّي السيد محمد علي بن السيد أبو الحسن . قال :
كنت في بعض إيوانات الحجر القبليّة في الصحن الشريف الحائري ورأسي على ركبتي وأخذتني مثل السّنة ، فسمعت في تلك الحال قائلا يقول : ( قضى النقي عليّ الطهر ذو الهمم ) فرفعت رأسي فرأيت رجلا يركض قد دخل من باب السدرة . فلمّا توسّط الصحن الشريف صاح
تكملة أمل الآمل — صفحة 172
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص١٧٢