ثمّ انتهى إلى أن قال : فصار بحمد اللّه عالما بالقواعد الأصوليّة مع كمال الفطانة وسرعة الانتقال ودقّة النظر واستبداد الرأي واستقامة السليقة التي هي موهوبيّة من اللّه تعالى وقد صنّف في خلال الاشتغال في الأصول مصنّفا قد اشتمل على تحقيقات خلت عنها كتب السابقين وتدقيقات وأفكار لم تسمح بها أيدي أفكار المتبحّرين ، طوّل اللّه عمره ووفّقه اللّه تعالى لخدمة الشريعة المطهّرة مع نيّة صادقة .
وثمّ اشتغل في برهة من الزمان في قراءة الحديث وتحقيق أحوال الرجال والاطلاع على مراتبهم فإن الجاهل بأحوالهم ومراتبهم يكون كالأعمى بل هو أعمى في آثار أئمّة الهدى ، فصار بصيرا ومطّلعا على أحوال أكثرهم وعلى مراتبهم .
ثم اشتغل برهة في استعلام ردّ الفروع على أصولها وتطبيق الأصول على فروعها فصار خبيرا بطريقة علمائنا الإمامية وجديرا باستنباط الأحكام الإلهيّة ومجوّزا له العمل بما يستنبطه من الأحكام الشرعيّة بعد بذل جهده ووسعه بقدر طاقته البشريّة ، وقاضيا وحاكما وحجّة على الرعيّة بمقتضى التنصيص عن سادات البريّة كما مرّت الإشارة إليه في مقبولة عمر بن حنظلة ومشهورة أبي خديجة .
ثمّ إنه - دام عمره - استجازني تيّمنا وتبرّكا وتحرّزا عن انقطاع سلسلة الأخبار إلى الأئمّة الأطهار فأجزته - دام عمره - لمّا وجدته أهلا لذلك أن يروي عنّي كلّ ما صدر منّي من الفتاوى في الأحكام الفقهيّة والقواعد الشرعيّة والمسائل الأصوليّة والضوابط الأدبيّة وغيرها ممّا يرتبط بهذه المقالة وما كان للإجازة فيه مدخليّة سيّما مؤلّفاتي على ندارتها « 1 » . .
إلخ .
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة / 7 - 8 .