آخره ، ورقة ورقة ، وضرب بإصبعه على أحاديثه الباطلة . ولمّا استيقظ ، رأى أثر المحو على نسخة من المشكاة والنسخة موجودة عند هذه السلسلة إلى الآن يزورونها .
وأول من ترك تلك الكتب ومراجعتها ببركة ذلك المنام واشتغل عن أحاديثهم بعلم الحكمة والكلام هو الأمير صدر الدين محمد الحسيني الدشتكي الشيرازي ، والد غياث الدين منصور ، من أجداد السيد علي خان صدر الدين شارح الصحيفة ، وابن عمّ صاحب الترجمة .
قال صاحب المجالس : كان الأمير جمال الدين عطاء اللّه المذكور من مصاديق قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل « 1 » .
ومن العلماء الذين هم ورثة الأنبياء كان من أهل التحقيق بالأخبار والأحاديث ، وأئمّة هذا الفن الذين إليهم المرجع وعليهم المعوّل وإليهم الرحلة « 2 » .
قال صاحب حبيب السير عند ذكره : ملاذ طوائف أشراف الأنام ، ومن عتبته العليّة مجمع أعاظم الأشراف الأعلام ، وصار كعمّه أصيل الدين فريدا في علم الحديث إماما في سائر أقسام العلوم الدينيّة وأنواع الفنون الإسلاميّة . كان المدرّس بالمدرسة السلطانية في قبّته التي فيها قبر الخاقان المنصور وفي الخانقان .
وكان يحضر يوما خاصّا في الأسبوع في المسجد الجامع الأعظم بهراة ويقوم بالوعظ والإرشاد . ثم اختار العزلة عن الناس والخلوة بنفسه ، وإن كان للسلاطين والحكّام كمال الإرادة والإخلاص .
من جملة مؤلّفات حضرته كتاب روضة الأحباب في سيرة النبي والآل
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 1 / 38 .
( 2 ) مجالس المؤمنين / 109 - 110 .