وكان هذا الشيخ أعجوبة في الحفظ والضبط ودقّة النظر وسرعة الانتقال في المناظرات وطلاقة اللسان لم أر مثله قطّ ، ولم يباحث مع أحد إلّا غلب عليه . وكانت له يد طولى في علم الجدل .
توفّي - رحمه اللّه - في كربلاء المشرّفة في الطاعون الواقع في سنة خمس أو ست وأربعين ومائتين بعد الألف ، ودفن في داره ، وفزت بزيارة قبره الشريف بالسرداب المدفون فيه ، ولم أسأل منه إجازة الروايات واتصال سلسلة الأخبار بالصراحة ، وكانت إجازتي مقصورة على الإذن في العمل والفتوى وشهادة البلوغ إلى مرتبة الاجتهاد . وكان هذا غفلة منّي . اللهم اعف عن زلّاتي وغفلاتي . انتهى « 1 » .
وحدّثني شيخنا الفقيه الشيخ محمد حسن آل يس ، وكان أحد تلامذته ، قال : كان يدرّسنا في علم الأصول في المدرسة المعروفة بمدرسة حسن خان . وكان يحضر تحت منبره ألف من المشتغلين ، وفيهم المئات من العلماء الفاضلين ، ومن تلامذته شيخنا العلّامة المرتضى الأنصاري ، وهو منقّح تلك التحقيقات الأنيقة ، وكفى بذلك فخرا وفضلا .
وكان بعض تلامذته كالفاضل الدربندي يفضّله على جميع العلماء المتقدّمين حتّى العلّامة بدعوى توقّف الاجتهاد على أصول شريف العلماء ، ولا ريب أن العلّامة لم يكن في علم الأصول واجدا لتحقيقات شريف العلماء ، وظاهر أنّ هذا وهم وجهل بحقيقة الاجتهاد ، فإن أهل العلم بالفقه والأصول يعلمون عمد توقّف الاجتهاد على ذلك ، ولكن حبّ الشيء يعمي ويصمّ .
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة / 9 - 11 .