تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة أمل الآمل — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
يقول إنه - رحمه اللّه - لم ينتفع أخيرا من مباحث أستاذه صاحب الرياض ، وكان يعجز الأستاذ عن جوابه ويتحامل عليه ، فلذا ارتحل إلى ديار العجم وبقي في كلّ مدينة شهرا أو شهرين أو أشهرا . واشتغل بالسياحة ، ومقصوده - رحمه اللّه - تحصيل اللوازم والكتب غير أنه لم يجد على ذلك معينا لا من العلماء ولا من الرؤساء . فرجع مع أبيه - رحمهما اللّه - بعد زيارة مولانا ثامن أئمّة الهدى إلى كربلاء شرّفها اللّه تعالى ، وحضر مجلس أستاذه للاستفادة ، ولكنه لم يزدد بذلك علما ، لأن أستاذه كان قد صار شيخا معمّرا ، فاشتغل هو بالمطالعة والمباحثة ، وجدّ كمال الجدّ حتى صار مدرّسا ماهرا لم تسمح بمثله الأيام في سابقها ولاحقها . وصار مجلسه حافلا بالعلماء العظام ، وببركة أنفاسه الشريفة ، ترقّى في مدّة يسيرة جمع كثير من حضيض التقليد إلى أوج الاجتهاد ، وكنت أول من أجازه . وكان برّا بي كمال البرّ والتلطّف والمرحمة ، وخصّني من بين أقراني بالتوصيف والتعريف وإظهار المرحمة ، جزاه اللّه عنّي وعن سائر تلامذته أفضل جزاء المحسنين . وفضيلة كلّ من تأخّر عنه في القواعد الأصوليّة مأخوذة عنه . وصرف عمره الشريف في تربية الطالبين . وكان له مجلسان أحدهما للمنتهين والآخر للمبتدين ، ويدرّس في أيام التعطيل بجمع آخر من الطالبين . وفي شهر رمضان يدرّس بالليل . وكان مشغولا بالطالبين إلى نصف الليل بالمباحثة وبعده بالزيارة والعبادة ، فلذا كان قليل التصنيف ومصنّفاته على ندرتها لم تخرج من السواد إلى البياض . وقلت له - رحمه اللّه - في زمان : اشتغل بالتصنيف والتأليف وأثبت هذه التحقيقات التي لم تصل إليها أيدي العلماء الماهرين والفضلاء المتبحّرين والفقهاء الكاملين ، فأجابني بأن تكليفي تربية الطالبين وتعليم المتعلّمين وما ألّفتموه وصنّفتموه فهو منّي .
تكملة أمل الآمل — صفحة 158 | السيد حسن الصدر / عبد الكريم الدباغ