631 - الشيخ مولى حسين قلي الهمداني مولدا ومنشأ ، النجفي موطنا ومسكنا ، الحائري مدفنا
جمال السالكين ، ونخبة الفقهاء الربّانيين ، وعمدة الحكماء والمتكلّمين ، وزبدة المحقّقين الأصوليين . كان من العلماء باللّه وبأحكام اللّه ، جالسا على كرسي الاستقامة ، تشرق عليه أنوار الملكوت . عاشرته سنين في الليل والنهار ، والحضر والسفر ، ما رأيته ينطق إلّا بالحكمة أو الكلمة النافعة ، دائم المراقبة لربّه ، حاضرا بين يديه ، كلّ كلّه حضور ، وربّما سكت في أثناء البحث والتدريس خوفا من عروض الغفلة عن الحضور ، والتكلّم في اللّه جلّ جلاله .
كان على منهاج السيد جمال الدين بن طاوس في القول والعمل ، حتى في عدم الإفتاء ، وعدم التصدّي لشيء من أمور الرئاسة الشرعيّة ، حتى صلاة الجماعة في الخارج .
نعم كان يدرّس في الفقه والأصول ما كتبه فيهما من تقريرات أستاذه العلّامة الشيخ مرتضى الأنصاري ، وما حقّقه هو في العلمين ، ويصلّي ببعض خاصّته في داره ، وربّى جماعة من المؤمنين ، أخرجهم من ظلمات الجهل إلى نور المعرفة باللّه ، ودرّبهم طريق السلوك إلى اللّه ، وطهّرهم بالرياضات الشرعيّة والمجاهدات العمليّة من كلّ دنيّة ، حتى صاروا من عباد اللّه الصالحين السالكين في سبيله ، لم يكن في عصره أنفع منه لأهل العلم ، إذا أرادوا تحصيل المعرفة والسلوك إلى اللّه من طريق أهل البيت ، لأنه كان وحيد عصره في علوم المراقبة وأدب العبوديّة .
توفّي قدّس سرّه في كربلاء زائرا سنة 1311 ( إحدى عشرة وثلاثمائة بعد الألف ) ، ودفن في الحجرة المتّصلة بالإيوان الكبير الشاهي الغربي من الصحن الشريف .