سنين ، فتصدّى للمعالجة فلم تنفعه أطبّاء العراق ، واعترفوا بالعجز ، فزمت ركائبه الشريفة إلى إيران برجاء المعالجة عند أطبّائها ، وكان ذلك سنة 1284 ( أربع وثمانين ومائتين بعد الألف ) ، فورد طهران فآيسه أطبّاؤها أيضا ، فزمت ركائبه إلى نحو خراسان لزيارة الإمام الضامن أبي الحسن الثامن . فلمّا شارف الحضرة المباركة هناك أنشأ قصيدة أولها :
كم أنحلتك على رغم يد الغير * فلم تدع لك من رسم ولا أثر
واستغاث بالإمام الرضا عليه السّلام في شفاء بصره ، فصار كلّما يدخل الحرم الشريف يأخذ من الغبار الذي على الضريح ويمسح به عينيه فانجلى بصره . فكانت أعظم آية ، فرجع إلى النجف الأشرف سنة 1287 ( سبع وثمانين ومائتين بعد الألف ) . وهو على ما كان عليه من الانزواء .
حدّثني - قدّس سرّه - أن له شرحا على درّة جدّه بطريق الاستدلال نظما وتلا لي شيئا من أولها ، فكانت في غاية الجودة . وكان قد ضرب بسهم وافر من الأدب بجيّد الشعر . وله شعر كثير قد جمعه بعض أحفاده . ولمّا توفّي أخوه السيد علي صاحب البرهان ، اجتمع عليه الناس وألزموه بالتصدّي للأمور الشرعيّة ، فتصدّى قدّس اللّه نفسه الزكية تصدّيا حسنا ، ولم تطل أيامه فتوفّي سنة 1306 ( ست وثلاثمائة بعد الألف ) ورثته الشعراء ومنهم ولده السيد إبراهيم . رثاه بقصيدة أولها :
أفخر العشيرة من غالب * الآن أضيع رجا الطالب
وأصبح صبح الهدى نافضا * شحوبا على اللفم اللاحب « 1 »
اللفم : المتلثّم ، واللاحب : الواضح .
هامش
( 1 ) يراجع ديوان السيد إبراهيم الطباطبائي / 32 - 34 ، والقصيدة تبلغ ( 35 ) بيتا .