حمادة ، حكّامها إلى عهد الأمير بشير ، وقد كانت رتبتهم في الدرجة الثانية بين زعماء لبنان ، بعد الأمراء الشهابيين ، وهي تضارع رتبة الأمراء اللمعيين .
قال : لمّا ألحقت بلاد جبل عامل بحكومة جبل لبنان في زمن الأمير فخر الدين المعني في سنة 1021 ، وكانت قبل ذلك قطعة مستقلّة في إيالة صيدا ، فأقطع الأمير المذكور مراكز حكومتها رجاله ، ففقدت حينئذ استقلالها ، وقصرت يدها عن التغلّب على حاكميها ، وكان ولاة بني معن عليها يحلبون در منافعها بكلّ طريق ، ولو كان فيه خراب الديار ، ومهاجرة المحكومين .
وإن الأمير فخر الدين المعني بعد أن انتهب قرية الكوثرية في مقاطعة الشومر ، من جبل عامل ، وكان محلا لآل علي الصغير من زعماء الشيعة ، ترك عسكره يعيث فيها ثلاثة أيام بعد أن قتل المقاتلة وسبى الذرية .
كان عامله على قلعة الشقيف حسين الطويل وإليه عمل الشومر والتفاح ، قد تنازع مع حسين اليازجي عامل المعنيين في قلعة بانياس وإليه شرقي بلاد بشارة ، فأرسل هذا عسكره مغيرا على قرى حسين الطويل - وأهلها شيعة أيضا - وأرسل الطويل عسكره مغيرا على قرى اليازجي ، حيث هاجم قرية عيناثا - وأهلها شيعة أيضا - لكنّه ارتد عنها بخسارة بعض رجاله وهكذا كانوا يتنازعون ، والشيعة دريئة هجماتهم .
ثم في سنة 1048 دخل الأمير ملحم بن معن إلى قرية أنصار من مقاطعة الشومر ، مفتّشا على مناظرة في الاره الأمير علي علم الدين ، وكانت هذه القرية مقرّا لآل منكر حكامها ، فاستلحم أهلها ، واستمر القتل فيه ، ولم يشف حقده مقتل ألف وخمسمائة من الشيعة في هذه الغارة حتى استباح القرية نهبا وسلبا .
تكملة أمل الآمل — صفحة 434
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص٤٣٤