وبعد مدة وجيزة نفى أتباعه في البلاد ، وكان كبيرهم حسين آغا المملوك إلى قبرص ، وذهب المملوك هذا إلى القسطنطينية ، وعمل مخادعة مع عبد اللّه باشا حتى يشتري له رأس العين وتوابعها بالبرجين وباتوليه والغروية ، من أعمال صور ، وما تمّت له .
وفي سنة اثنتين وخمسين صارت الزلزلة الكبيرة ، وهدمت قدس وصفد وعيثرون ، وما خلت بلد من الهدم ، وقال فيها التاريخ أستاذنا الشيخ علي مروّة :
ظهر الفساد على البسيطة فاختشت * ربّ العباد فزلزلت زلزالها
أمست تميد بأهلها فكأنها * أرجوحة جذب القوي حبالها
ومياهها كادت تفيض وتخرج ال * أثقال لمّا ربّها أوحى لها
دهش الأنام لهولها فكأنّهم * شهدوا القيام وشاهدوا أهوالها
فلعظم ما عنيت قلت مؤرّخا * وا أيها الناس اتقوا أمثالها
وكان ( يعني الشيخ علي مروة ) في قرية صلحا ، وهدمت عليه الدار ، وأخرج من تحت الهدم ، بعد اليأس منه .
وفي سنة إحدى وخمسين أمر إبراهيم باشا بأخذ عسكر النظام ، من دون نظام ولا قرعة ، وسلّط الأمير بشير الشهابي على بلاد بشارة ، فجرى من عسكر اللبنانيين ما جرى ، وخربت البلاد .
وفي سنة الخمس وخمسين خرج حسين آل شبيب من عشيرة الصعبية في بلاد بشارة ، فأرسل الأمير ولده الأمير مجيد ، وكان شابّا مترفا عزيزا ، على بلاد بشارة ، لإلقاء القبض على حسين الشبيب ، فهرب إلى اللجا ، فألقى عليه القبض كبير الدروز ، وأرسله إلى الشام ، فقتله حاكم دار الشام شريف باشا .
وبقي عسكر الأمير في البلاد ، وعاثوا بها مقدار شهرين فهلكت البلاد .