أقول : كان قد فرّ من بلاده ، من ظلم الجزّار ، وأقام بدمشق الشام . ولما غلب أحمد الجزّار على دمشق تركها الشيخ وهاجر إلى العراق . وكأنه سكن بغداد . والرجل من أجلّة العلماء ، والمتكلّمين ، والأدباء المشاهير ، والشعراء المجيدين ، ومن منظومته في الكلام قوله ( ره ) :
ولا تقل كلامه قديم * فإنه شرك به عظيم
لأنه مركب من أحرف * حادثة حروفها غير خفي
وكلّ ما يذكره الجمهور * من الكلام فرية وزور
ومنها قوله :
وما نسبناه من الصفات * له تعالى فهو عين الذات
ومنها قوله :
فإن هذا يقتضي علانيه * بأن تكون الشركا الثمانية
وهي على التحقيق شيء واحد * والعقل والنقل بذاك شاهد
ومنها قوله :
ومقتضى الحكمة كلّ حين * وجود شخص كافل للدين
وكل ما يلزم في النبي * من صفة يلزم في الوصي
فحاله كحاله وانفردا * بالوحي من كان النبي المرشدا
ومنها قوله :
الحسن والقبيح عقليّان * عند ذوي العقول والعرفان
وليس ينفي ذين إلا قاصر * عن رتبة الإدراك أو مكابر
ألا ترى حكم ثقات الدين * والشرع بالتقبيح والتحسين
الجبر والتفويض دلّ العقل * أنهما خلف ودلّ النقل
وكيف لا وأول القولين * يقضي على اللّه بكلّ شين