حمّى ، وتوفّي بعد العصر يوم الثاني والعشرين سنة ستّ عشرة وثلاثمائة بعد الألف . فقامت الصيحة في داره ، وماجت البلد بأسرها ، وكثر الصراخ والبكاء من عموم الناس نساء ورجالا ، وكان يوما مشهودا .
واجتمع الناس ، وأخذ العرب والعجم باللطم على الصدور ، والنياحة ، وأغلقت الأسواق وتعطّلت ، وحمل نعشه الشريف في التخت على الرؤوس ، وأخرجوا أعلام الحرم الشريف ، وخرجت النساء من خدورها ألوفا خلف نعشه بالصراخ والعويل .
حتى إذا فرغوا من تجهيزه جاءوا بنعشه إلى الصحن الشريف ، وبعد الزيارة صلّيت عليه بوصيّة منه ، ولمّا أنزل في سرداب بقعته ليوضع في لحده ، كان الحاج ملّا زمان المازندراني واقفا على باب السرداب إلى جنبي ، فقال لي : اللّه أكبر ، وأخذته الرعدة . فقلت له : ما دهاك ؟
فقال : هذا الحجّة صاحب الزمان ( عليه الصلاة والسلام ) قد حضر إليه ، وهو الآن في السرداب ، فإني أعرف رائحته المباركة .
قال : وما كنت أعرف عظم قدر هذا السيد الجليل إلى هذه الدرجة . وهذا الحاج ملّا زمان ، من العلماء الربّانيين المرتاضين المجاهدين ، القائم الصائم ، الذي بلغ به الحال أن يقتات في إفطاره أيام رياضته بالمدينة الطيبة قدر لوزة واحدة . وله كرامات ومكاشفات جليلة ذكرها العلّامة النوري ( ره ) صاحبه في بعض مؤلفاته المتعلّقة بالحجّة المهدي صاحب الزمان ( عليه السّلام ) .
وبقعة السيد هي الحجرة الثانية على يمين الداخل إلى الصحن الشريف ، من الباب الشرقي المعروف بباب المراد .
واستقام النوح واللطم على الصدور من العرب والعجم كلّ ليلة في أيام إقامة الفاتحة .
تكملة أمل الآمل — صفحة 397
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص٣٩٧