ونص حسن بيك في تاريخه أنه بعد خواجة نصير الطوسي ما سعى أحد من العلماء حقيقة مثل ما سعى الشيخ علي الكركي في إعلاء أعلام المذهب الجعفري ، وترويج دين الحق الاثني عشري ، قال : وكان له في منع الفجرة والفسقة ، وزجرهم ، وقلع قوانين المبدعة ، وفي إزالة الفجور والمنكرات ، وإراقة الخمور والمسكرات ، وإجراء الحدود والتعزيزات ، وإقامة الفرائض والواجبات ، والمحافظة على أوقات الجمعات والجماعات ، وبيان مسائل الصلوات والعبادات ، وتعاهد أحوال أئمّة الجماعة والمؤذّنين ، ودفع شرور الظالمين والمفسدين ، وزجر المرتكبين للفسوق والعصيان ، وردع المبتدعين لخطوات الشياطين ، مساعي بليغة ومراقبات شديدة .
وكان يرغّب عامّة الناس في تعلّم شرائع الدين ، ومراسم الإسلام ، ويصمّم عليهم بطريق الإلزام والإبرام « 1 » .
أقول : حتى صار يلقب بالشيخ المروّج ، ويصفه الشهيد الثاني ( ره ) بالإمام المحقّق ، نادرة الزمان ويتيمة الأوان . وقد تواتر أن الشاه طهماسب الصفوي جعل أمور المملكة بيده ، وكتب رقما إلى جميع الممالك بامتثال أمره ، وأن أصل الملك إنما هو له ، لأنه نائب الإمام .
وقد أخرج المولى عبد اللّه في رياض العلماء ذلك الرقم ، وهو طويل بالفارسية « 2 » ، وأن منصوب الشيخ منصوب لا يعزل ، ومعزوله معزول لا يستخدم ، وصار الشيخ يكتب الأحكام والرسائل إلى الممالك الشاميّة ، إلى عمّالها وحكّامها قوانين العدل ، وكيفيّة سلوكهم مع الرعية ، وكيفيّة أخذ الخراج . وأمر أن يقرأ في كلّ بلد وقرية شرائع الدين ، ودبّر
هامش
( 1 ) يراجع تاريخ عالمآرا / 154 .
( 2 ) يراجع رياض العلماء 3 / 455 - 460 .