السماء أحب إلى من أن أكذب عليه ، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإنما الحرب خدعة ،
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان ، سفهاء الأحلام ،
يقولون من قول خير البرية ، يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية ، لا يجاوز
إيمانهم حناجرهم ، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة ) .
4768 حدثنا الحسن بن علي ، ثنا عبد الرزاق ، عن عبد الملك بن أبي
سليمان ، عن سلمة بن كهيل ، قال : أخبرني زيد بن وهب الجهني ، أنه كان في الجيش
الذين كانوا مع علي عليه السلام الذين ساروا إلى الخوارج ، فقال علي عليه السلام : أيها
الناس ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يخرج قوم من أمتي يقرأون القرآن ليست
قراءتكم إلى قراءتهم شيئا ، ولا صلاتكم إلى صلاتهم شيئا ، ولا صيامكم إلى صيامهم
شيئا ، يقرأون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم ، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم ، يمرقون
من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية ، لو يعلم الجيش يصيبونهم ما قضى لهم على
لسان نبيهم صلى الله عليه وسلم لنكلوا عن العمل ، وآية ذلك أن فيهم رجلا له عضد وليست له ذراع على
عضده مثل حلمة الثدي ، عليه شعرات بيض ) أفتذهبون إلى معاوية وأهل الشام وتتركون
هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم ؟ والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم ، فإنهم قد
سفكوا الدم الحرام ، وأغاروا في سرح الناس ، فسيروا على أسم الله ، قال سلمة بن
كهيل : فنزلني زيد بن وهب منزلا منزلا ، حتى مر بنا على قنطرة ، قال : فلما التقينا وعلى
الخوارج عبد الله بن وهب الراسبي فقال لهم : ألقوا الرماح وسلوا السيوف من جفونها ،
فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء ، قال : فوحشوا برماحهم ، واستلوا
السيوف ، وشجرهم الناس برماحهم ، قال : وقتلوا بعضهم على بعضهم ، قال : وما
أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان ، فقال علي عليه السلام : التمسوا فيهم المخدج ،
فلم يجدوا ، قال : فقام علي رضي الله عنه بنفسه ، حتى أتى ناسا قد قتل بعضهم على
بعض ، فقال : أخرجوهم ، فوجدوه مما يلي الأرض ، فكبر ، وقال : صدق الله ، وبلغ
رسوله ، فقام إليه عبيدة السلماني فقال : يا أمير المؤمنين ، والله الذي لا إله إلا هو لقد
سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : أي والله الذي لا إله إلا هو ، حتى استحلفه
هامش
4768 - وحشوا برماحهم : رموا بها عن بعد .