هامش
- بعسقلان من هجمة الفرنج وعزم على نقله قد بنى هذا الجامع ليدفنه فيه ، فلمّا فرغ منه لم يمكّنه الخليفة من ذلك . . إلى أن قال في صفحة : 263 :
وكان شجاعا ، كريما ، جوادا ، فاضلا ، محبا لأهل الأدب ، جيّد الشعر ، رجل وقته فضلا وعقلا وسياسة وتدبيرا ، وكان مهابا في شكله ، عظيما في سطوته ، وجمع أموالا عظيمة ، وكان محافظا على الصلوات فرائضها ونوافلها ، شديد المغالاة في التشيّع ، صنع كتابا سمّاه : الاعتماد على أهل العناد جمع له الفقهاء ، ناظرهم عليه ، وهو يتضمّن إمامة عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه [ صلوات اللّه عليه ] والكلام على الأحاديث الواردة في ذلك . . إلى أن قال : ووقف ناحية بلقس على أن يكون ثلثاها على الأشرف من بني حسن وبني حسين ابني عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنهم [ صلوات اللّه عليهم ] وسبع قراريط منها على أشراف المدينة النبويّة ، وجعل فيها قيراطا على بني معصوم إمام مشهد عليّ رضي اللّه عنه [ صلوات اللّه عليه ] ، وأظهر مذهب الإماميّة ، وهو مخالف لمذهب القوم . . إلى أن قال : وكان له مجلس في الليل يحضره أهل العلم ويدوّنون شعره ، ولم يترك ، وكان مدّة أيّامة غزو الفرنج وتسيير الجيوش في البرّ والبحر ، وكان يخرج البعوث في كلّ سنة مرارا ، وكان يحمل في كلّ عام إلى أهل الحرمين - مكّة والمدينة - من الأشراف سائر ما يحتاجون إليه من الكسوة وغيرها حتّى يحمل إليهم ألواح الصبيان الّتي يكتب فيها والأقلام والمداد . . إلى أن قال : ويحمل كلّ سنة إلى العلويّين الذين بالمشاهد جملا كبيرة ، وكان أهل العلم يغدون إليه من سائر البلاد فلا يخيب أمل قاصد منهم ، ولما كان في الليلة التي قتل صبيحتها ، قال : هذه الليلة ضرب في مثلها أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه [ صلوات اللّه عليه ] وأمر بقربة ممتلئة فاغتسل وصلّى على رأي الإمامية مائة وعشرين ركعة أحيى بها ليله ، وخرج ليركب فعثر وسقطت عمامته عن رأسه وتشوّشت ، فقعد في دهليز دار الوزارة وأمر بإحضار ابن الضيف - وكان يتعمّم للخلفاء والوزراء وله على ذلك الجاري الثقيل - فلمّا أخذ في إصلاح -