هامش
- وصدّق قوله ، واتبّع أمره . نفر يسير من بني أبيه . . إلى أن قال في صفحة : 57 - 58 :
فدخلوا في دين اللّه وطاعته وتصديق رسوله ، والإيمان به بأثبت بصيرة ، وأحسن هدى ورغبة ، فجعلهم اللّه أهل بيت الرحمة ، وأهل بيت الدين - اذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا - ومعدن الحكمة ، وورثة النبوّة ، وموضع الخلافة ، وأوجب لهم الفضيلة ، وألزم العباد لهم الطاعة ، وكان ممّن عانده ونابذه وكذّبه وحاربه من عشيرته العدد الأكثر ، والسواد الأعظم ، يتلقّونه بالتكذيب والتثريب ، ويقصدونه بالأذيّة والتخويف ، ويبادونه بالعداوة ، وينصبون له المحاربة ، ويصدّون عنه من قصده ، وينالون بالتعذيب من اتّبعه ، وأشدّهم في ذلك عداوة ، وأعظمهم له مخالفة ، وأوّلهم في كلّ حرب ومناصبة ، لا يرفع على الإسلام راية إلّا كان صاحبها وقائدها ورئيسها في كلّ مواطن الحرب ، من بدر وأحد والخندق والفتح . . أبو سفيان بن حرب وأشياعه من بني اميّة الملعونين في كتاب اللّه ، ثمّ الملعونين على لسان رسول اللّه في عدّة مواطن ، وعدة مواضع ، لماضي علم اللّه فيهم وفي أمرهم ، ونفاقهم وكفر أحلامهم ، فحارب مجاهدا ، ودافع مكابدا ، وأقام منابذا . . حتى قهره السيف ، وعلا أمر اللّه وهم كارهون ، فتقوّل بالإسلام غير منطو عليه ، وأسرّ الكفر غير مقلع عنه ، فعرفه بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم والمسلمون ، وميّز له المؤلّفة قلوبهم ، فقبله وولده على علم منه ، فمّما لعنهم اللّه به على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم وأنزل به كتابا قوله :وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً[ سورة الإسراء ( 17 ) : 60 ] ولا اختلاف بين أحد أنّه أراد بها بني اميّة ، ومنه قول الرسول عليه [ وآله ] السلام - وقد رآه مقبلا على حمار ، ومعاوية يقوده ، ويزيد ابنه يسوق به - : « لعن اللّه القائد والراكب والسائق » .
ومنه ما يرويه الرواة من قوله : يا بني عبد مناف ! تلقّفوها تلقّف الكرة ، فما هناك جنّة ولا نار . . وهذا كفر صراح يلحقه به اللعنة من اللّه كما لحقت :[ لُعِنَ ] الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ[ سورة المائدة ( 5 ) : 78 ] ، ومنه ما يروون من وقوفه على ثنيّة أحد - بعد ذهاب بصره - وقوله لقائده : هاهنا ذببنا محمّدا وأصحابه . . إلى أن قال : ومنه ما أنزل اللّه على نبيّه في سورة القدر [ : ( 97 ) : 3 ] :لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍمن ملك بني اميّة ، ومنه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم دعا بمعاوية ليكتب بأمره بين يديه . . فدافع بأمره ، واعتلّ بطعامه ، فقال النبي [ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] : « لا أشبع اللّه بطنه » فبقي -