قال - ما محصّله - : المحكي أنّ من القوم من يدلّس الحديث فيقول : قال فلان ، وبعد التفتيش يظهر طريق سماعه ، منهم : سفيان بن عيينة ، وهو إمام من أئمة أهل مكة ، يقول : قال الزهري ، فقيل : سمعته من الزهري ؟ ! فقال : لا ، لم أسمعه من الزهري ، ولا ممّن سمعه من الزهري ، حدّثني عبد الرزاق ، عن معمّر ، عن الزهري . . فدلّس أوّلا ، فلمّا استفسر ذكر طريق سماعه .
والتدليس إنّما يتمّ إذا روى عن معاصره كما فيما نحن فيه ، وأما إذا روى عن غير معاصره فلا يكون مدلّسا ، بل يدخل في المراسيل . انتهى .
ولا بأس بنقل كلام المقدسي « 1 » العامي في ترجمته - لتضمّنه بعض ما لم يمض من ترجمته - قال ما لفظه : سفيان بن عيينة بن أبي عمران يكنّى :
أبا محمّد الهلالي ، سكن مكة ، وقيل : اسم جده أبي عمران ميمون ، مولى بني عبد اللّه بن رويبة ، من بني هلال بن عامر ، سمع الزهري وغيره ، وروى عنه علي بن المديني وأشباهه . . [ إلى أن قال : ]
قال علي بن المديني : سمعت سفيان يقول : ولدت سنة سبع ومائة ، وجالست الزهري وأنا ابن ست عشرة سنة وشهرين ونصف شهر ، وقدم علينا الزهري في ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين ومائة ، وخرج إلى الشام ، ومات بها ، ويقال : ولد في النصف من شعبان سنة سبع « 2 » ومائة ، ومات أوّل يوم من
هامش
- وكان حسن الحديث ، وكان يعدّ من حكماء أصحاب الحديث ، يكنّى : أبا محمّد ، سكن مكة ، وكان مولى أبي هلال ، وكان حديثه نحوا من سبعة آلاف ، ولم يكن له كتب .
( 1 ) في الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 195 برقم 731 .
( 2 ) في المصدر : تسع .