بمثل كلام سفيان هم عظماء أصحابه وأجلائهم الممدوحون ، كسليمان بن صرد الخزاعي ، والمسيّب بن نجيّة الفزاري ، وحجر بن عديّ . . وهو أوثق التابعين .
وقال له غير هؤلاء : أنت واللّه يا بن رسول اللّه ( ص ) أذللت رقابنا ، وجعلتنا معشر الشيعة عبيدا . . ! ! ما بقي معك رجل !
والسرّ في إقدام هؤلاء العظماء على مثل ذلك ، شدّة وطائة « 1 » بني اميّة عليهم عامة ، وأهل الكوفة خاصة . فقد استعمل عليهم زيادا - وهو بهم عارف - فقتلهم تحت كلّ حجر ومدر ، وأخافهم وقطع الأيدي والأرجل منهم ، وصلبهم في جذوع النخل ، وسمل أعينهم ، وطردهم وشرّدهم حتى لم يبق منهم في الكوفة أحد معروف ، فودّوا أن تعود الحرب وأن ينقض الحسن [ عليه السلام ] العهد ، فأقبلت الشيعة تتلاقى بإظهار الأسف والحسرة على القتال ، فخرجوا إليه بعد سنين من يوم هادن معاوية وقالوا له ما قالوا . . ذكر ذلك السيّد المرتضى رحمه اللّه في تنزيه الأنبياء « 2 » . . وغيره ، والحديث والتاريخ يشهدان بما ذكره .
ومن ذلك يعلم أنّ صدور المعاتبة بين هذا الرجل وبين الحسن عليه السلام ربّما يدلّ على عظمته وجلالته ، وشدّة ولائه ومحبته ومنزلته عند الحسن عليه السلام ولا يقدح فيه بوجه . كيف ، وهو كما عرفت من
هامش
( 1 ) كذا في الحجرية ، والصحيح : وطأة .
( 2 ) تنزيه الأنبياء : 171 .