حواريه وأصفيائه ؟
ولقد جرى الفاضل الجزائري رحمه اللّه « 1 » هنا على طريقته ، فعدّه في الضعفاء ، وتنظّر في كون خبره من المرجّحات أيضا ، وزعم أنّ غاية ما يستفاد من الخبر المزبور هو كونه إماميا ، وذلك وحده - من دون مدح - لا يجدي في عدّ حديثه من الحسن . . وقد بان لك وهن ما ذكره « 2 » « * » .
هامش
( 1 ) حاوي الأقوال 3 / 500 برقم 1618 [ المخطوط : 267 برقم ( 1536 ) ] .
( 2 ) أقول : من المؤسف أنّ كثيرا من أرباب الجرح والتعديل يكتفون في توثيقاتهم وتضعيفاتهم بالنظر إلى المصادر الرجالية والحديثية ، مع إغفالهم دراسة الجوّ الذي كان يعيشه الراوي ، والملابسات الزمنية المادية والاجتماعية ، مع أنّ هذه الناحية من أهم العوامل في تقييم الراوي ، وعلى هذا فإلقاء نظرة إلى سياسة أمراء بني أميّة بعد شهادة أمير المؤمنين عليه السلام إلى بعد زمان صلح الإمام الحسن عليه السلام ، توضّح أنّ الأمويين بنوا سلطتهم على قتل وتشريد كل موال لأهل البيت عليهم السلام ، وجعلوا شعارهم البراءة من أمير المؤمنين عليه السلام وتعقيب شيعته تحت كل حجر ومدر ، فأحدثوا جوا خانقا لكل أفراد الشيعة ، ومن نظر إلى أعمال عملاء بني أمية - نظير ابن زياد والحجاج - علم صدق ما أشرنا إليه ، ففي مثل هذا الجو الخانق تشرف المترجم بلقاء الإمام السبط عليه السلام ، ومن درس كلمات المترجم ومواقفه ولحن خطابه اتّضح له مدى ما كان يقاسيه من ضغط طغاة زمانه ، وعلم أنّ خطابه للإمام السبط عليه السلام كان نفثة مصدور ، والإمام عليه السلام كان يعلم ذلك ، ولذلك قابله بكل لين وشفقة .
( * ) حصيلة البحث إنّي بعد التأمّل فيما قيل في المترجم وما نقل عنه أعدّه من الشيعة الغيارى الموالين بصدق ، فعدّه في أعلى مراتب الحسن ليس عليه بكثير ، فراجع وتدبر .