تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
بأمير المؤمنين عليه السلام من حيث إنّه أوصاه بسعيد ، أمّا سعيد فأيّ دلالة لكون موصى به على ذلك ؟ ! هذا مع أنّ الموجود في ( كش ) [ أي رجال الكشي ] نقلا عن الفضل أنّ حزن جدّ سعيد أوصى إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وليس فيه أنّه أوصى به . نعم ؛ قوله : ربّاه أمير المؤمنين عليه السلام . . قد تشعر بشيء ، ولكن لا ملازمة بين التربية وحسن حال المتربي . وأقول : هذا الذي نطق به أخيرا من فروع ما مرّ من شوقه إلى إفساد حال الرجل ، وإلّا فلا يعقل عدم تأثير تربية أمير المؤمنين عليه السلام فيمن ربّاه « * » .
هامش
( * ) حصيلة البحث لا يخفى على من درس ما ذكر في ترجمة سعيد بن المسيّب ، وتأمّل في الجو الخانق الذي عاشه ، والضغط والتشريد الذي مارسه الحكم الأموي على أهل البيت الطاهر عليهم السلام وعلى شيعتهم الأبرار ، خصوصا بعد صلح الإمام الحسن عليه السلام ، واشتداده بعد فاجعة الطف . . ووقف على ما قامت به الأيدي الأثيمة من جلاوزة الأمويين - كزياد بن أبيه ، والحجاج بن يوسف الزنديق . . ونظرائهما - من القتل والتشريد لأولياء اللّه تعالى ، وعبّاده الصالحين من أهل البيت النبوي عليهم السلام وشيعتهم الأخيار ، حتى بلغ بهم الحال إلى لعنهم ، وإحراق بعضهم ، وبراءة الذمة منهم ، وتتبّعهم تحت كل حجر ومدر ، وحتى اضطرّ أئمة الهدى عليهم السلام في بعض الموارد الوقيعة في شيعتهم ، ولعنهم والإعلان بتنقيصهم ، بل التبري منهم . . كل ذلك إبقاء على مهجتهم ، وحفظا لهم من أعدائهم . . والمترجم عاش تلك الفترة الزمنية الخانقة ، واقتدى بإمام زمانه السجّاد عليه السلام في التقية ، وعدم التظاهر بالتشيع . . أما فتوى المترجم على طبق آراء أهل الخلاف فهو من حصيلة الجو الذي كان يعيشه ، وكيف يمكن أن يفتى بآراء أهل البيت الطاهر عليهم السلام في جوّ يلجئ الإمام السجّاد عليه السلام على الاكتفاء في هداية الأمة وإرشادها إلى الحق بالأدعية والابتهال -