فتلخص ممّا ذكرنا كلّه أنّ سعيد بن المسيّب إمامي بشهادة الرضا عليه السلام بذلك ، ثقة بشهادة الصادق عليه السلام بأنّه من ثقات جدّه السجّاد والكاظم عليهما السلام بعدّه إيّاه من حواريّه ، وهو تقي مسموع الدعاء ، كما يكشف عنه استجابة دعائه لإنساء اللّه تعالى طارقا إيّاه .
وعذر الفاضل الجزائري رحمه اللّه في عدّه إيّاه في القسم الرابع « 1 » في الضعفاء واضح عند من ألف طريقته ، ودرى بمسلكه .
وقول الفاضل المجلسي رحمه اللّه في الوجيزة « 2 » : إنّه مختلف فيه . . حرفة العاجز ، وإلّا فالمجتهد يلزمه الفحص والجزم بما ترجّح في نظره .
لكن بعد ذلك كلّه لا يخفى عليك : إنا لا نعتمد من روايات سعيد بن المسيّب إلّا على ما كان من طرقنا خاصّة دون ما كان من طريق العامّة ، ولذلك لمّا ظهر لنا بالتتبع البالغ من ابتناء مذهب العامة من بدو الأمر على جعل الأخبار وآثار الكذب ، والاختلاق على أكثرها لائحة « 3 » ، مثل ما رووا
هامش
- قائلته ، فقال لحاجبه : انظر هل ترى في المسجد أحدا من حدّاثي ، فلم ير فيه إلّا سعيد ابن المسيّب ، فأشار إليه بإصبعه فلم يتحرك سعيد ، ثم أتاه الحاجب ، فقال : ألم تراني أشير إليك ؟ قال : وما حاجتك ؟ فقال : استيقظ أمير المؤمنين ، فقال : انظر هل ترى في المسجد أحدا من حدّاثي ، فقال سعيد : لست من حدّاثه ، فخرج الحاجب ، فقال :
ما وجدت في المسجد إلّا شيخا أشرت إليه فلم يقم ، قلت له : إنّ أمير المؤمنين استيقظ وقال لي : انظر هل ترى أحدا من حدّاثي ، قال : إني لست من حدّاث أمير المؤمنين ، قال عبد الملك بن مروان : ذلك سعيد بن المسيّب . . دعه .
( 1 ) حاوي الأقوال 3 / 493 برقم 1608 [ المخطوط : 266 برقم ( 1527 ) من نسختنا ] .
( 2 ) الوجيزة : 153 [ رجال المجلسي : 219 برقم ( 820 ) ] ، قال : . . وابن المسيّب مختلف فيه .
( 3 ) أقول : وممّا يدل على ذلك تأليف علمائهم ومحقّقيهم كتبا ومجلّدات في الأخبار -