ثم أورد خبر أبي مروان المتقدم في الجهة الثانية .
وأقول : أنشدك باللّه سبحانه هل ترى من نفسك تجويز نسبة النصب إلى هذا الرجل الحاكي لتسبيح الحجر والمدر بتسبيح السجّاد عليه السلام ، وتكبير أهل السماء على جنازته ، لرواية مرسلة حاكية لفعل المجمل المحتمل لجهات عديدة ، فسّره وشرحه في هذا الخبر ؟ !
وهل ترى من نفسك التأمل في عدالة من له أذن واعية تسمع تارة : تسبيح الشجر والمدر ، وأخرى : تكبير أهل السماء . . ؟ ! حاشا وكلا .
وأمّا ما صدر من بعض الفضلاء من دعوى أنّ اللّه تعالى جعل له أذنا واعية لذلك إقامة للحجة عليه لا لعدالته ، وإلّا فقد كانوا في واقعة التسبيح ألف راكب ، وفي واقعة الصلاة أكثر من ذلك ، ولم يسمعوا ما سمع ، ألم يكن فيهم عادل سواه لا من بني هاشم ولا من غيرهم . . ؟ !
فكلام من صرف همّته في توهين البريء ؛ ضرورة أنّه من أين ثبت عنده عدم سماع أحد ذلك حتى جعل سماعه إيّاه من باب إتمام الحجة عليه ، بل قوله : ( ففزعنا ) يدلّ على سماع غيره أيضا ، وعلى فرض انحصار السماع فيه ، لم لا يكون ذلك من باب كونه موفقا ، أسمعه اللّه تعالى ذلك حتى يندم على فعله ، ويحصل بذلك أجر الصلاة على السجّاد عليه السلام ، كما ندم وبكى فيما سمعت من الرواية .
ومنها : ما في آخر عبارة الشهيد الثاني رحمه اللّه من قوله : وروي عن مالك أنّه كان خارجيّا أباضيّا . انتهى .
وأقول : إن كان ضمير ( كان ) راجعا إلى سعيد ، جبهناه بالرد والحمل على
تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 325
مساهمون: الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
ص٣٢٥