عن النبي صلّى اللّه عليه وآله من أنّ أبا بكر وعمر سيّدا كهول أهل الجنّة « 1 » ، فإنّ النقيد البصير يجد أنّه من المجعولات ؛ ضرورة أنّ من ضروريات الدين المتواتر بها الأخبار عن الصادق الأمين : « إنّ أهل الجنة جرد مرد ليس فيهم كهل ولا شيخ » « 2 » ، وإلّا لقال صلّى اللّه عليه وآله في حق الحسنين عليهما السلام : إنّهما سيدا كهول أو شيوخ أهل الجنة ، لأنّهما حين الفوت كانا بعد سنّ الكهولة وفي سن الشيخوخة ، وإنّما عبّر عنهما بسيّدي شباب أهل الجنة ؛ لأنّهم كلّهم شبّان ، والمراد به مقابل الشابات ، وحيث إنّ عادتهم اختلاق الأخبار ، ووجدوا سعيد بن المسيّب مفتيا على مذهبهم ، وزعموا كونه منهم ، ووجدوه معروفا بالتقوى والعبادة والورع والزهادة ، اختلقوا عنه أخبارا في أصولهم وفروعهم ، لم ينطق بشيء منها لسانه ، ولم يع قلبه ، ولم تستحضره روحه . وقد بالغنا في التتبع في الأخبار المروية عنه فوجدنا أكثرها
هامش
- الموضوعة ، وهي مطبوعة وبين أيدينا كاللآلي المصنوعة في الأخبار الموضوعة ، وكتاب الموضوعات لابن الجوزي ، والأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة للملّا علي القارئ . . وغيرها .
( 1 ) كما في مسند أحمد بن حنبل 1 / 80 ، وسنن ابن ماجة 1 / 36 و 38 ، وسنن الترمذي 5 / 272 - 273 . . ومصادر جمّة أخرى ، لاحظ : الاحتجاج 2 / 246 - 247 ، والغدير 5 / 318 ، و 322 - 323 ، وعيون أخبار الرضا عليه السلام 1 / 202 ، والصراط المستقيم 2 / 142 . . وغيرها .
( 2 ) جاء بألفاظ مختلفة وزيادة واختلاف في مصادر جمّة من مجاميع العامة والخاصة ، وحكى مقدمة الحديث بزيادة : « مكحّلون » في مستدرك وسائل الشيعة عن المناقب لابن شهرآشوب 1 / 148 [ 1 / 129 ] ، ولاحظ : شرح الأخبار 3 / 56 ، وبألفاظ مقاربة في مجاميع العامة ، مثل كنز العمال 14 / 471 حديث 39301 ، وسنن الدارمي 2 / 335 ، وسنن الترمذي 4 / 86 ، والمبسوط للسرخسي 30 / 212 . وهناك زيادة في الاختصاص للشيخ المفيد رحمه اللّه : 358 : عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، وأكثر من مورد في بحار الأنوار .