أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ . .
الآية « 1 » ، ثمّ ذكر العلّة :
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها . .
الآية « 2 » ، فأخبر اللّه سبحانه أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فعل ذلك ليعلم المسلمون أنّ أزواج أدعيائهم عليهم حلال تزويجهنّ بعد مفارقتهنّ ، فإنهنّ لسن كأزواج الأبناء اللّاتي حرّمهن اللّه تعالى على الأبناء .
بقي من ترجمة الرجل « 3 » أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا سيّر الجيش إلى الشام ، جعل أميرا عليهم زيد بن حارثة ، فقتل زيد في مؤتة من أرض الشام ، في جمادى سنة ثمان من الهجرة « 4 » « * » .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ( 33 ) : 4 .
( 2 ) سورة الأحزاب ( 33 ) : 37 .
( 3 ) قال في الإصابة 1 / 546 برقم 2890 ، قال الواقدي : أوّل سرايا زيد إلى القردة ، ثم إلى الحموم ، ثم إلى العيص ، ثم إلى المطرف ، ثم إلى جشمي ، ثم إلى أمّ قرفة ، ثم تأميره على غزوة مؤتة ، واستشهد فيها وهو ابن خمس وخمسين سنة ، ولم يقع في القرآن تسمية أحد باسمه إلّا هو باتفاق ، ثم السجل إن ثبت ، وعن محمّد بن أسامة بن زيد ، عن أبيه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لزيد بن حارثة : « يا زيد ! أنت مولاي ومنّي وإليّ وأحبّ النّاس إليّ » .
أقول : ومن هنا يتّضح جليّا بحيث لا يشوبه شك ، وهن ما بنى عليه بعض المعاصرين في قاموسه 1 / 12 وأصرّ عليه من أنّ العربي لا يكون مولى ، بل المولى لا بدّ وأن يكون غير عربي . . ، بل قول يعاكسه الدليل ، وذلك أن زيدا كان عربيّا صميما ، ومن عشيرة عربية عرباء ، ومع ذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنت مولاي » . . ولها شواهد كثيرة . . فتأمّل في مفاسد التسرّع في الأحكام والإصرار عليها .
( 4 ) ذكر تاريخ شهادته بسنة ثمان من الهجرة كلّ من ذكر غزوة مؤتة من أرباب التراجم والتاريخ ، منهم : الطبري في تاريخه 3 / 36 ، وترجمه جلّ أرباب التاريخ والتراجم والرجال .
( * ) حصيلة البحث إنّ أبا اسامة في قربه من صاحب الرسالة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعظيم منزلته ، -