ويؤنساني ، فذهبا جميعا » .
وشرح تبنّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إيّاه : أنّ عادة العرب في الجاهلية كانت على أنّه إذا كان لأحد عبد ، فأراد أن ينسبه ويلحقه بنسبه فعل ذلك وجاز عندهم ، وزوّجه كريمة من العرب فيلحقها بنسبه ، فكان هذا من سنن العرب ، وقد فعل ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بزيد بن حارثة ، اشتراه من سوق عكاظ بمال خديجة ، وكان قد سرق من أبيه حارثة الكلبي « 1 » ، وبيع في سوق عكاظ ، فاشتراه رسول اللّه « 2 » صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ،
هامش
( 1 ) في الإصابة 1 / 545 برقم 2890 ، قال : زيد بن حارثة بن شراحيل الكعبي ، والكعبي خطأ بلا ريب ، والصحيح : الكلبي ، كما في ترجمة ابنه .
( 2 ) في الإصابة 1 / 545 برقم 2890 ، قال : . . فأغارت خيل لبني القين بن جسر في الجاهلية على أبيات بني معن فاحتملوا زيدا وهو غلام يفعة ، فأتوا به في سوق عكاظ فعرضوه للبيع ، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بأربعمائة درهم ، فلمّا تزوجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهبته له . . إلى أن قال : بعد ما أطلع أبوه بمكانه خرج حارثة وكعب أخوه بفدائه فقدما مكة فسألا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فقيل :
هو في المسجد ، فدخلا عليه ، فقالا : يا بن عبد المطلب ! يا بن سيد قومه ! أنتم أهل حرم اللّه تفكون العاني وتطعمون الأسير ، جئناك في ولدنا عبدك ، فامنن علينا وأحسن في فدائه ، فإنّا سنرفع لك ، قال : « وما ذاك » ؟ قالوا : زيد بن حارثة ، فقال : « أو غير ذلك ، ادعوه فخيّروه ، فإن اختاركم فهو لكم بغير فداء ، وإن اختارني فو اللّه ما أنا بالذي اختار على من اختارني فداء » ، قالوا : زدتنا على النصف ، فدعاه فقال : « هل تعرف هؤلاء » ؟ قال : نعم ، هذا أبي وهذا عمي ، قال [ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] : « فأنا من قد علمت ، وقد رأيت صحبتي لك فاخترني أو اخترهما » ، فقال زيد : ما أنا بالذي اختار عليك أحدا ، أنت منيّ بمكان الأب والعم ، فقالا : ويحك يا زيد ! أتختار العبودية على الحرية ، وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك ؟ قال : نعم ، إنّي قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي أختار عليه أحدا ، فلمّا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك ، أخرجه إلى الحجر ، فقال : « اشهدوا أنّ زيد ابني يرثني وأرثه . . » ، وما ذكر -