تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
بل جزم الفاضل المحدّث النوري قدّس اللّه سرّه « 1 » بضعف حال الرجل حيث قال : لا تغرنّك الأعمال البدنية ، والعبادات العاديّة ، والإعراض عن الدنيا وزهرتها ، والتنسّك في طول الليالي وظلمتها ، دون أن تنظر إلى الاعتقاد الصحيح ؛ فإنّ الربيع بن خثيم - وهو من الزهّاد الثمانية ، [ الذين عرفت أسمائهم ] وكان من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام - بلغ في الزهد والعبادة غاية لم يبلغها أحد . فقد روي « 2 » أنّه لم يتكلّم بشيء من أمور الدنيا [ منذ ] عشرين سنة ، فقال يوما لبعض أصحابه : هل لكم مسجد في قريتكم ؟ فقال له : نعم . فقال له : أبوك حيّ أم لا ؟ . . ثمّ ندم على كلامه وخاطب نفسه قائلا : يا ربيع ! سوّدت صحيفتك ، ثمّ لم يتكلّم بعد بشيء من أمور الدنيا . . إلى أن قتل أبو عبد اللّه
هامش
( 1 ) نفس الرحمن في فضائل سلمان : 240 - 241 باختلاف يسير ، وجاء غالب هذا في كتاب مصباح الشريعة : 61 و 170 من الباب السابع والعشرين والباب الثمانون . ( 2 ) لا زال الكلام للمحدث النوري ، وفي صفة الصفوة 3 / 64 برقم 403 ، قال : عن سفيان ، عن رجل من تيم اللّه ، عن أبيه ، قال : جالست الربيع بن خثيم سنين ، فما سألني عن شيء ممّا فيه الناس ، إلّا أنّه قال لي مرّة ، أمّك حية ؟ كم لكم مسجد ؟ وفي رواية حلية الأولياء 2 / 110 برقم 161 ، قال : جالست الربيع عشر سنين ، فما سمعت يسأل عن أمر الدنيا إلّا مرّتين ، قال مرة : والدتك حيّة ؟ وقال مرّة : كم لكم مسجد ؟ أقول : إنّ تعاليم القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، ومنهاج أئمة الهدى ، هو الدين الصحيح الذي ارتضاه اللّه سبحانه لعباده ، وسنّة لهم لينالوا سعادة الدارين ، وكلّما تصفحت الكتاب المجيد والسنة الشريفة وسيرة الرسول والأئمة صلى اللّه عليهم أجمعين لم أجد - ولا يجد أحد من عباد اللّه - أنّ من التعاليم المقدّسة ، أو السيرة الشريفة الصمت ، وعدم الكلام ، ولم يشر أحد إلى أن من الزهد والورع السكوت . نعم ؛ الكلام بغير ما يرضي اللّه لا يجوز ، وكثرة الكلام مرجوح ، أما الصمت المطلق فهو خلاف الشريعة ، ومن مبتدعات المتصوفة ، ومخترعات أئمة الضلال .