تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الحسين بن علي عليهما السلام ، فقال له رجل : قتل ابن رسول اللّه . . فلم يتكلّم بشيء ! ثمّ جاءه ناع آخر وأخبره بذلك فلم يقل شيئا ، فلمّا أخبره الثالث بكى ، وقال :
اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الزمر ( 39 ) : 46 . أقول : جاء في حلية الأولياء 2 / 111 برقم 166 ، بسنده : . . قال : حدّثنا زكريا بن سلام ، عن بلال بن المنذر ، قال : قال رجل : إن لم استخرج اليوم سيئة من الربيع لأحد لم استخرجها أبدا ، قال : قلت : يا أبا يزيد ! قتل ابن فاطمة عليهما السلام ، قال فاسترجع ، ثم تلا هذه الآية :قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ[ سورة الزمر ( 39 ) : 46 ] ، قال : قلت : ما تقول ؟ قال : ما أقول ! إلى اللّه إيابهم ، وعلى اللّه حسابهم . وحكاه في صفة الصفوة 3 / 63 برقم 403 . وفي تفسير الكشاف 4 / 102 في تفسير الآية الشريفة ، قال : وعن الربيع بن خثيم - وكان قليل الكلام - أنّه أخبر بقتل الحسين رضي اللّه عنه [ عليه الصلاة والسلام ] [ وسخط قاتله ] ، وقالوا : الآن يتكلم ، فما زاد على أن قال : آه ، أو : قد فعلوا ، وقرأ هذه الآية :قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ . .وزاد في الكشاف ، أنّه روى أنّه قال على إثره : قتل من كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم يجلسه في حجره ، ويضع فاه على فيه . وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 7 / 93 ، قال : مكث الربيع بن خثيم عشرين سنة لا يتكلم إلى أن قتل الحسين عليه السلام ، فسمعت منه كلمة واحدة ، قال لمّا بلغه ذلك : أو قد فعلوها ! ثم قال :اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ . .الآية ، ثم عاد إلى السكوت حتى مات . أقول : لم يذكر في هذه المصادر المشار إليها أنّه أظهر جزعا ، أو استنكارا يناسب مثل هذه المصيبة الكبرى ، وليت شعري لو كان أصيب أبوه أو ولده بمثل ما أصاب ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا كتفي بقول : ( آه أو قد فعلوها ) ، أم أنّه كان يجزع ويستنكر ، ويدعو بالويل والثبور ، ويستغيث من هول المصيبة ، بلى في مثل هذه المواقف العصيبة تظهر رواسب النفوس ، وينكشف ما هو مخزون في القلوب من الإيمان