ربّا لم أره » .
وفي رواية أنّه قال : « أفأعبد ما لا أرى ؟ » ، قال : وكيف تراه ؟ قال :
« لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان . . » ، ثمّ أخذ عليه السلام في صفته جلّت عظمته ، وتعالى شأنه .
قال ابن أبي الحديد « 1 » : الذعلب - في الأصل - : الناقة السريعة ، وكذلك
هامش
( 1 ) في شرح نهج البلاغة 10 / 64 ومن كلام له عليه السلام وقد سأله ذعلب اليماني ، فقال : هل رأيت ربّك يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السلام : « أفأعبد ما لا أرى » ، فقال :
وكيف تراه ؟ قال : « لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان ، قريب من الأشياء غير ملامس ، بعيد منها غير مباين ، متكلّم بلا روية ، مريد لا بهمة ، صانع لا بجارحة ، لطيف لا يوصف بالخفاء ، كبير لا يوصف بالجفاء ، بصير لا يوصف بالحاسّة ، رحيم لا يوصف بالرقّة ، تعنوا الوجوه لعظمته ، وتجب القلوب من مخافته . . » .
ومنه يعلم أنّه كان من أصحابه عليه السلام ، وكان مخاطبا له ، ولكن جاء في كتاب التوحيد للشيخ الصدوق : 304 باب 43 حديث 1 ( حديث ذعلب ) ، بسنده : . . عن الأصبغ بن نباتة ، قال : لمّا جلس عليّ عليه السلام في الخلافة وبايعه الناس ، ثم ذكر أنّه عرف نفسه ومنزلته . . إلى أن قال : ثم قال : « سلوني قبل أن تفقدوني ، فو اللّه الذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لو سألتموني عن آية آية في ليل أنزلت أو في نهار » . . إلى أن قال : فقام إليه رجل يقال له : ذعلب - فكان ذرب اللسان ، بليغا في الخطب ، شجاع القلب - فقال : لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة لاخجلنّه اليوم لكم في مسألتي إيّاه ، فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك ؟ قال : « ويلك يا ذعلب ! لم أكن بالذي أعبد ربّا لم أره » ، قال : فكيف رأيته ؟ صفه لنا ؟ قال : « ويلك ! لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، ويلك يا ذعلب ! إنّ ربّي لا يوصف بالبعد » . . إلى أن قال : فخرّ ذعلب مغشيّا عليه ، ثم قال : تاللّه ما سمعت بمثل هذا الجواب ، واللّه لاعدت إلى مثلها . .
ويظهر من قوله : لقد ارتقى ابن أبي طالب . . أنّه لم يكن بصيرا بمقام إمامه عليه السلام ، وقاصر المعرفة به ، ولذا لمّا سمع مقالة إمامه وقع مغشيّا عليه ، فلمّا أفاق حلف باللّه العظيم أن لا يعود إلى مثلها ، وربّما تكون توبة منه .