قال عبد اللّه بن جبلة : فأحسب ذريحا سفلة « 1 » .
الثالثة : ما رواه هو رحمه اللّه « 2 » عن خلف بن حماد ، قال : حدّثني أبو سعيد ، قال : حدّثني الحسن بن محمّد بن أبي طلحة ، عن داود الرقّي ، قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : جعلت فداك ! إنّه واللّه ما يلج « 3 » في صدري من أمرك شيء « * » ، إلّا حديثا سمعته من ذريح ، يرويه عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : قال لي : وما هو ؟ ، قال : سمعته يقول : « سابعنا قائمنا إن شاء اللّه تعالى » . قال : « صدقت ، وصدق ذريح ، وصدق أبو جعفر عليه السلام » . . فازددت واللّه شكّا ، ثمّ قال لي : « يا داود بن أبي كلدة « 4 » ! أما واللّه لولا أنّ موسى قال للعالم :
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً
« 5 » ، ما سأله عن شيء ، وكذلك أبو جعفر عليه السلام لولا أن قال : إن شاء اللّه ، لكان كما
هامش
( 1 ) أقول : إنّ ما يحسبه ويراه عبد اللّه بن جبلة ليس بحجة ، حتى مع كونه ثقة جليلا ؛ لأنّ الثقة أخباره وروايته حجة ، أما آرائه واحتمالاته وحسبانه فليس بحجة بلا خلاف ، ومع التنزّل عن ذلك فالعبارة تأبى هذا الحسبان ، وذلك أنّ ذريح سأل الإمام الصادق عليه السلام عن أحاديث جابر ، وعن الأخذ بها ، والاعتماد عليها ، بعد أن تكرّر سؤاله فأجابه الإمام : « اله عن أحاديثه ؛ لأنّها لا تحتملها عقول السفلة ، إذا سمعوها واطّلعوا عليها أذاعوها . . » ، ومن الواضح لدى العارف بأساليب الكلام أنّ المخاطب ليس من السفلة ، وإنّما هم غيره ، ومن الغريب جدّا احتمال أنّ العبارة تدلّ على تنقيص ذريح ، وأنّه من السفلة . . !
( 2 ) في رجال الكشي : 373 حديث 700 .
( 3 ) كذا ، والظاهر : يتلجج .
( * ) يعني به الشكّ : أي لا يدخل في قلبي من أمركم شكّ في شيء من قول أو فعل إلّا حديث .
[ منه ( قدّس سرّه ) ] .
( 4 ) جاء في نسختنا : يا داود بن أبي خالد ، وهو الصحيح ، وداود هذا هو داود الرقي ابن كثير المكنّى ب : أبي خالد ، فتفطن .
( 5 ) سورة الكهف ( 18 ) : 69 .